( والمفيض ) لها وهو ( واهب الصور و ) القوة ( الهاضمة هي المفيدة ) بطبخها ونضجها ( للاستعدادات المختلفة بالقوة ) أي الشدة ( والضعف التي من جملتها ما يعد ) المادة ( لفيضان الصورة العضوية وتلك ) القوة المفيدة لهذه الاستعدادات ( مغنية عن قوى أخرى في الأعضاء ) لأنه إذا تم الاعداد وكمل الاستعداد فاضت الصورة وتمت التغذية فاذن لا فرق بين الهاضمة والغاذية ولذلك لم يذكر جالينوس ) في شيء من كتبه ( الغاذية ) سوى هذه الأربع التي سميناها الخوادم ( وقال ابن سينا ) بل المسيحي على ما في المباحث ( الغاذية أربع ) وعد هذه ( الأربع منها ) والأظهر أن يقال وعد الهاضمة منها حيث قال في باب القوى والافعال والأرواح من كتاب المائة الغاذية أربع الجاذبة والماسكة والهاضمة وهي التي تغير الغذاء وتجعله شبيها بالعضو المغتذى والرابعة الدافعة ( واعلم ) ان الغذاء مركب من جوهرين أحدهما صالح لان يشبه بالمغتذى والثاني غير صالح له و ( ان الهاضمة كما تعد الغذاء الصالح للجزئية ) على ما مر ( تعد الفضل ) الّذي لا يصلح للتشبيه ( منه ) أي من الغذاء ( للدفع بترقيق الغليظ ) حتى يندفع ( وتغليظ الرقيق ) فإنه قد يتشربه جرم العضو لرقته فلا تندفع تلك الأجزاء المتشربة فيه فإذا غلظ لم يتشربه العضو واندفع بالكلية ( وتقطيع اللزج ) فإنه يلتزق بالعضو فلا يندفع الا إذا قطع والاعداد الصادر من الهاضمة ( اما بذاتها كما في الجوارح ) مثل البازي فان حرارتها تذيب الغذاء الوارد عليها بلا احتياج إلى ماء وفي الحية فإنها ربما تأكل التراب وتجعله كيلوسا من غير استعانة بماء وفي الجمل فإنه يأكل أياما نباتا يابسا ولا يشرب ماء ( أو بمخالطة رطوبة ) مائية ( كما في الآدمي وأكثر الحيوانات ثم للهضم ) الّذي هو فعل الهاضمة ( مراتب أربع * الأولى في المعدة بان تجعل الغذاء كيلوسا وهو جوهر كماء الكشك الثخين في بياضه وقوامه وهذه المرتبة تبتدئ في الفم لاتصال سطحه بسطح المعدة ) حتى كأنهما سطح واحد على طريقة السطح الباطن من القرع الذي له عنق طويل ورأس مدور ( ولذلك تفعل الحنطة
شرح
من الغاذية أيضا لكن مع انضمام زيادة لا يحتاج إليها هاهنا وتلك الزيادة هي عد الثلاثة للأخرى من الغاذية وقوله بترقيق الغليظ متعلق بقوله تعد الفضل أما ترقيق الغليظ فكما في البول والعرق وأما تغليظ الرقيق فكما في الغائط والقئ ( قوله الثخين ) صفة ماء الكشك وليس صفة الكشك كما يتوهم وقوله في بياضه متعلق بالتشبيه في قوله كماء أي هو شبيه في بياضه بماء الكشك والدماميل جمع دمل بتشديد الميم وهو القرح وقوله كالمصفاة وهي آلة التصفية وقوله طرفه الخارجي أي الخارج من الكبد ويتضاءل يقال رجل متضائل أي شخت دقيق وقوله هذا العرق أي العرق الكبير