تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
المترشحة عليها ( التشبه به التصاقا وقد يخل به كفى الذبول ولونا وقد يخل به كفى البرص والبهق وفي القوام وقد يخل به كفي الاستسقاء اللحمى ) والصواب الموافق للمباحث المشرقية ما قدمناه من أن الاخلال في الاستسقاء للحمي بالالتصاق وفي الذبول في تحصيل بدل ما يتحلل وفي البرص والبهق في التشبه من حيث القوام والماهية *

تنبيهان

الأول ان لكل مرتبة من مراتب الهضم فضلا ) لا يصلح أن يصير جزءا من المغتذي فيحتاج إلى دفعة ( فللأولى التي في معدة ( الثفل ) الّذي يندفع من طريق الأمعاء ( وللثانية ) التي في الكبد البول وهو الأكثر ( و ) الباقي ( المرنان السوداء والصفراء ) المندفعتان من الطحال والمرارة ( وللثالثة ) التي في العروق ( الرطوبة المائية المندفعة بالبول والأبخرة التي تصير عرقا ) وجعل البول فضلة للمرتبة الثالثة مخالف لما في المباحث المشرقية والمشهور فيما بين الأطباء ) وللرابعة ( المني ولذلك ) أي ولكونه فضلا للهضم الأخير المعد لصيرورة الغذاء جزءا من المغتذي بالفعل بل من أعضائه الأصلية المتكونة من المني ( يضعف استفراغ القليل منه ما لا يضعف مثله ) أي مثل ذلك الاضعاف ( استفراغ اضعافه من الدم ) أو سائر الاخلاط وذلك لان استفراغه يورث وهنا في جواهر الأعضاء الأصلية المتولدة من المني دون غيره من الاخلاط * التنبيه ( الثاني الغذاء ما يقوم بدل ما يتحلل من الشيء بالاستحالة إلى نوعه ويقال لما هو غذاء بالفعل وبالقوة القريبة والبعيدة ) هذه العبارة توهم ان للغذاء معاني أربعة وعبارة الإمام الرازي في كتابيه هكذا الغذاء هو الّذي يقوم بدل ما يتحلل عن الشيء بالاستحالة إلى نوعه وقد يقال له غذاء وهو يعد بالقوة غذاء كالحنطة ويقال له غذاء إذا لم يحتج إلى غير الالتصاق في الانعقاد
شرح
( قوله مخالف لما في المباحث المشرقية ) أي المناسب له ولما هو المشهور بينهم أيضا هو أن يذكر البول فضله للمرتبة الثانية على ما ذكره الشارح آنفا وقوله القليل منه أي من المنى وقوله نصب على أنه مفعول مطلق وقوله استفراغ بالرفع على أنه فاعل لا يضعف ( قوله بدل ما يتحلل ) بالنصب على أنه مفعول فيه أو مفعول له أي يقوم مقام ما يتحلل أو يقوم بدلا لما يتحلل ولك أن تجعل قوله يقوم من الافعال الناقصة أي يصير بدل ما يتحلل ( قوله ولم يشتبه ) عطف على قوله لكان أظهر وهنا بحث ظاهر وهو انه كيف لا يكون أربعة مع أن المراد من قوله الّذي يقوم الخ هو الّذي من شأنه أن يقوم الخ سواء قام بالفعل أو بالقوة القريبة أو البعيدة وهذا معنى أعم بحيث يتناول المعاني الثلاثة وللنظر إلى هذا المعنى لم يذكر الامام الفاء بل قال وقد يقال له الخ وقد مر نظيره في تقسيم العلوم حيث قال هناك أي من شأنه أن يعلم فيتناول المعلوم بالفعل والمعلوم بالقوة وقوله بحيث متعلق بقوله اجتوارها وقوله القراقر هي أصوات البطن وقوله احساء الحس تمر مخلوط بلبن أو دهن