تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
جعلها خادمة للأربع السابقة كلها لأنها تحدم الغاذية الخادمة للنامية مع كونهما خادمتين للباقيتين كما مر ( الأولى الجاذبة وهي التي تجذب المحتاج إليه ) من الغذاء ( وتدل على وجودها وجوه ) خمسة * ( الأول حركة الغذاء من الفم إلى المعدة ليست طبيعية والا لامتنع ) تحركه ( إلى جهة العلو ) بل كان يجب ان يتحرك إلى السفل وحده لكونه ثقيلا ( والتالي باطل إذ قد يزدرد ) أي يبتلع ( المنتكس ) الغذاء ابتلاعا تاما وحينئذ تكون حركته إلى علو ( ولا إرادية اما من الغذاء فإذ لا شعور له ) فلا يتصور منه إرادة ( واما من المغتذى فإذ قد ينقلب الغذاء من الفم إلى المعدة عند شدة الحاجة إليه بلا إرادة ) من المغتذى ( بل قد يريد الانسان منعه ) ليمضغه ( فيغلبه ) الغذاء وينجذب إلى داخل فوجب أن تكون قسرية فلا بد من قاسر وهو اما دفع من فوق بان يقال الحيوان يدفعه باختياره وقد ظهر بطلانه واما جذب من تحت وهو أن تجذبه المعدة بقوة جاذبة فيها وهو المطلوب * الوجه ( الثاني انه متى تغذي الانسان بغذاء ثم يتناول بعده ) شيئا ( حلوا واستعمل القئ وجد آخر ما يخرج بالقيء الحلو وليس ) ذلك ( الا لجذب المعدة له ) أي للحلو ( إلى قعرها ) بواسطة محبتها إياه طبعا ( وإذا تناول ) الانسان دواء ( مرا كريها فالمري والمعدة يرومان نفضه ولفظه ولا يزدردانه الا بعسر فربما اندفع بالقيء بلا اختياره ) الوجه ( الثالث قد تصعد المعدة لجذب الغذاء في بعض الحيوان ) التقصير المريء ( كالتمساح حتى تخرج ) عند الاغتذاء بحيث تلاقى فمه لكونه واسعا وما ذلك الا لشوقها إلى اجتذاب الغذاء فدلت هذه الوجوه الثلاثة على أن في المعدة قوة جاذبة * الوجه ( الرابع الرحم بعد ) انقطاع ( الطمث ) عن قريب ( إذا خلا عن الفضول يشتد شوقه إلى المني حتى يحس كأنه يجذب الا حليل إلى داخله جذب المحجمة الدم ) إلى داخلها وقد سمى بعضهم الرحم حيوانا مشتاقا المني فثبت بهذا الوجه وجود الجاذبة في الرحم * الوجه ( الخامس الدم يكون في الكبد مخلوطا بالفضلات الثلاث ) أعني البلغم والصفراء والسوداء ( ثم تتمايز ) تلك الأمور المختلطة ( وينصب إلى كل عضو نوع من الرطوبة يليق به فلو لا ان في كل عضو قوة جاذبة لتلك الرطوبة ) اللائقة به ( لامتنع ذلك ) التمايز وانصباب كل رطوبة إلى عضو على حدة دائما أو أكثريا وهذه حجة واضحة على وجود القوة الجاذبة في جملة الأعضاء الثانية من الأربع الخادمة ( الهاضمة وهي تعد الغذاء إلى أن يصير جزأ بالفعل ) من العضو ( فهي غير الغاذية اعني صيرورتها ) أي أعنى القوة التي تقتضى صيرورة الأغذية ( جزأ بالفعل ) من الأعضاء وفي كليات القانون