تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الممضوغة في انضاج الدماميل ما لا تفعله المطبوخة منها ) ولا المدقوقة المخلوطة بالريق فدل ذلك على استحالة كيفيتها بالمضغ * المرتبة ( الثانية في الكبد فان الغذاء ) بعد ما صار كيلوسا ( إذا اندفع كثيفة إلى الأمعاء للدفع انجذب لطيفه من المعدة ومنها ) أي ومن تلك الأمعاء التي اندفع إليها الكثيف مختلطا باللطيف ( إلى الكبد بطريق ماساريقا وهي عروق ) دقاق ( صلبة ضيقة ) تجاويفها واصلة بين الكبد وآخر المعدة وجميع الأمعاء ( كالمصفاة قالوا وإذا اندفع إلى ماساريقا صار إلى العرق المسمى باب الكبد وهو عرق كبير يتشعب كل واحد من طرفيه إلى شعب كثيرة دقيقة فشعب طرفه الخارجي يتصل فوهاتها بفوهات الماساريقا وشعب طرفه الآخر تتصغر وتتضاءل وتدق جدا في الانشعاب والانقسام وتنفذ في الكبد بحيث لا يخلو شيء من أجزائه عن شعب هذا العرق فإذا نفذ لطيف الكيلوس فيها صار كل الكبد ملاقيا لكله ( فينطبخ فيها ) أي في الكبد انطباخا تاما ويصير كيموسا ( وتتميز الاخلاط الأربعة ) المتولدة هناك بعضها عن بعض ( وذلك لان الاجزاء اللطيفة النارية منه ) أي ما كان من أجزائه لطيفا فيه نارية أي حرارة ويبس ( تتجاوز نضجه ) وتميل إلى الاحتراق ( ولخفته يعلوها ) أي ولخفة ما يجاوز نضجه يعلو سائر الأجزاء الغذائية ( كالرغوة وهي الصفراء فيها حرافة ) لما مر من أن فاعل الحرافة الحرارة المفرطة وحاملها الجسم اللطيف قالوا والطبيعي من الصفراء رغوة الدم وسببه الفاعلي هو الحرارة المعتدلة وأما المحترق منها ففاعله الحرارة النارية في الغاذية ( و ) الاجزاء ( الكثيفة الأرضية ) أي التي فيها برودة ويبس ( اما لطبعها واما لشدة احتراقها وصيرورتها إلى طبيعة الرماد يرسب فيها ) أي في الاجزاء الغذائية ( كالعكر وهي السوداء وفيها حموضة ) قالوا والطبيعي من السوداء عكر الدم وطعمه بين الحلاوة والعفوصة وما ينصب منها إلى فم المعدة ليدغدغها وينبه على الجوع حامض
شرح
( قوله ويصير كيموسا ) قيل هذا اللفظ سريانى بمعنى الخلط سواء كان صالحا لأن يحصل منه ما ينبغي للبدن أو لم يكن صالحا لذلك بل كان فاسدا في نفسه وقوله منه أي من الغذاء وكلمة من هاهنا تبعيضية وقوله وأما المحترق منها أي من الصفراء وقوله ترسب فيها أي تسفل فيها والعكر دردى الزيت وغيره ودردى الزيت ما يبقى في أسفله كذا في الصحاح وقوله إلى المرتين أي إلى الصفراء والسوداء وهو يروى بضم الميم وتشديد الراء على أن يكون فيهما مرارة في الجملة لان الحرافة أو العفوصة لا تخلو عن مرارة ما وقدير وى بكسر الميم وتشديد الراء أيضا على تغليب الصفراء على السوداء إذا المرة هي الصفراء وقوله الواجب له الضمير في له راجع إلى مزاجه أي مزاج كل واحد والضمير في يصلح راجع إلى كل واحد أيضا وقوله من جانبه المحدب أي الجانب المحدب للكبد