غاذية العظم تحيل الغذاء إلى ما يشبهه وكذا غاذية اللحم وسائر الأعضاء فلو اتحدت طبائعها لاتحدت أفعالها ( ومنها ) أي من الأربع المخدومة ( اثنتان يحتاج إليهما لبقاء النوع ) فقط مع كون بقائه محتاجا إلى الأوليين أيضا بتوسط الشخص ( وهما المولدة والمصورة فالمولدة تفصل من الغذاء ) بعد الهضم الأخير ( ما يصلح أن يكون مادة للمثل ) أي لمثل ذلك الشخص الذي فصلت منه البذر ( وهي في كل البدن ) كما ذهب إليه بقراط واتباعه فان المنى عندهم يخرج من جميع الأعضاء فيخرج من العظم مثله ومن اللحم مثله وعلى هذا فالمنى متخالف الحقيقة متشابه الامتزاج لان الحس لا يميز بين تلك الأجزاء وعند أرسطو أن تلك القوة لا تفارق الأنثيين فيكون المنى المتولد هناك متشابه الحقيقة وفي كليات القانون ان المولدة نوعان نوع يولد المنى في الذكر والأنثى ونوع يفصل القوى التي في المني أي الكيفيات المزاجية لان أجزاءه متخالفة الأمزجة فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو فيخص للعصب مزاجا خاصا وكذا للعظم والشريان وغيرهما وذلك من منى متشابه الاجزاء أو متشابه الامتزاج ( والمصورة وهي توجد ) في المني عند كونه ( في الرحم خاصة تفيد تلك الأجزاء ) أي الاجزاء المتخالفة الحقيقة أو الاستعداد التي في المني ( الصور والقوى والاشكال والمقادير ( التي بها تصير مثلا بالفعل بعد ما كانت مثلا بالقوة وهاتان القوتان أعنى المولدة والمصورة تخدمها الغاذية وهو ظاهر والنامية أيضا وذلك بأن تعظم الأعضاء وتوسع مجاريها حتى تصير إلى الهيئة الصالحة للتوليد ولذلك لا يتكون المني الا بعد عظم الأعضاء وهذه الأربع تخدمها أربع أخري
شرح
( قوله لأن الحس لا يميز ) متعلق بقوله متشابه الامتزاج وقوله في كليات القانون الخ أي فيه إشارة إلى المذهبين المذكورين وقوله أي الكيفيات المزاجية تفسير للقوى التي كانت في المعنى ( قوله لأن أجزاءه متخالفة الأمزجة ) فكيف يصح ما ذكره من كون أجزائه متشابهة الحقيقة قلنا يجوز اختلاف أجزاء المنى في الأمزجة مع كونها متشابهة في الحقيقة لما عرفت أن مزاج كل نوع له عرض عريض فيتصور هناك اختلاف في الأمزجة مع عدم خروجها عن ذلك الغرض فبهذا الاعتبار يكون بعضه صالحا لأن يكون عظما وبعضه صالحا لأن يكون لحما إلى غير ذلك وقوله فيمزجها أي يمزج ذلك النوع من المولدة تلك الأجزاء تمزيجات بحسب عضو عضو الخ وقوله تفيد فاعل هذا الفعل هو الضمير المستتر راجع إلى المصورة ومفعوله الأول هو قوله تلك الأجزاء ومفعوله الثاني هو قوله الصور وقوله جعلها أي جعل هذه الأربع الأخرى وقوله لأنها أي لأن هذه الأربع الأخرى وقوله كما مر أي مر آنفا من قوله وهاتان القوتان الخ وقوله فيجب أن تكون أي حركة الغذاء وقوله حتى تخرج أي المعدة وقوله عن قريب تفسير في المعنى لقوله بعيد وهو تصغير بعد وقوله يليق به أي بذلك العضو