أعفص وسببه الفاعلي حرارة معتدلة وأما المحترق فيها ففاعله حرارة مجارزة عن الاعتدال والسبب المادي للسوداء هو الشديد الغليظ القليل الرطوبة من الأغذية ( وما يبقى بينهما ) أي بين الرغوة والعكر ( منه ما قد تم نضجه وهو الدم وهو حلو ) أي مائل إلى الحلاوة فيكون حلوا بالقياس إلى المرتين ( ومنه ما هو فج ) أي نئ لم يطبخ انطباخا تاما ( بعد كأنه دم غير تام النضج وهو البلغم وفيه حلاوة ما ) لكونه دما غير نضيج ( وكلما كان ) البلغم ( أقرب إلى النضج كان أحلى ) لزيادة قربه حينئذ من الدم ( وكل واحد من هذه الأربعة اما طبيعي واما غير طبيعي وذلك ) أعنى كونه غير طبيعي ( اما لتغير مزاجه في نفسه عن الاعتدال الواجب له الذي به يصلح لان يصير جزءا ) من الأعضاء ( واما لمخالطة مخالط ) إياه من أخلاط آخر غير طبيعية أو رطوبة غريبة ترد عليه من خارج ( ولها ) أي للاخلاط الغير الطبيعية ( أسماء يعرفها الأطباء لسنا ) هاهنا ( لبيانها ) فان اشتهيت أن تعرف تفاصيلها فارجع إلى الكتب الطبية * المرتبة ( الثالثة في العروق فان الاخلاط الأربعة ) بعد تولدها في الكبد تنصب إلى العرق النابت من جانبه المحدب المسمى بالاجوف المقابل للعرق النابت من مقعره المسمى بالباب ثم ( تندفع ) الاخلاط ( في العروق ) المتشبعة من الاجوف ( مختلطة ) بعضها ببعض ( وفيها ) تنهضم الاخلاط انهضاما تا ما فوق ما كان لها في الكبد وهناك ( يتميز ما يصلح غذاء لكل عضو ) عضو ( فيصير مستعدا لان تجذبه جاذبة العضو ) * المرتبة ( الرابعة في الأعضاء فان الغذاء إذا سلك في العروق الكبار إلى الجداول ثم ) منها ( إلى السواقي ثم إلى الرواضع ثم إلى العروق الليفية ترشح ) الغذاء ( من فوهاتها ) أي فوهات الليفية الشعرية ( على الأعضاء وحصل لها في الأعضاء كل عضو ) أي حصل غاذية كل عضو للاغذية
شرح
( قوله إلى الجداول ) هي في اللغة الأنهار الصغار والمراد هاهنا العروق المتوسطة بين الكبار والسواقي أي هي متوسطة بينهما في الغلظ والدقة والسواقي من السقاية جمع ساق وهي العروق المتوسطة بين الجداول والرواضع وهي أعنى الرواضع من الرضاع جمع راضع أو رضيع وهي هاهنا العروق المتوسطة في الغلظ والدقة بين الجداول والليفية وقوله ترشح جواب إذ والجملة الشرطية خبران في قوله فان الغذاء وقوله غاذية كل عضو إشارة إلى أن المضاف مقدر في كلام ( المصنف ) رحمه اللّه وقوله للاغذية إشارة إلى أن الضمير في لها راجع إلى الأغذية التي دل عليها اسناد لتراشح المذكور إلى الغذاء المذكور وقوله عليها أي على الأعضاء وقوله التشبه منصوب على أنه مفعول حصل بتشديد الصاد وقوله به أي بكل عضو وقوله كفى الذبول أي كما في الذبول وقوله في الاستسقاء صلة الاخلال وقوله في الالصاق خبران وكذا الكلام في الذبول في تحصيل بدل ما يتحلل وكذا في البرص والبهق وفي التشبيه الخ وقوله وهو الأكثر أي البول هو الأكثر من المرتين