استحِبابُ كِتابَةِ الدَّينِ عِندَ المُدايَنَةِ بِقَولِه تَعالى : « فَاكْتُبُوهُ » ؛ سَواءً أكانَ حُصولُهُ بِاقتِراضٍ ، أوِ الشِّراءِ سَلَماً أوِ البَيعِ نَسيئَةً ، أو بِالإِجارَةِ ، أو بِالنِّكاحِ ، أوِ الخُلعِ ، أو غَيرِها . وقيلَ بِوُجوبِ الكِتابَةِ ، وَالحَملُ عَلَى الإِرشادِ أولى .
مَطلوبِيَّةُ « 1 » كَونِ أجَلِ الدَّينِ مَحدوداً بِقَولِه تَعالى : « إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى » ، وهذا شَرطٌ في بَعضِ العُقودِ كَالبَيعِ والإِجارَةِ ، ومَندوبٌ في بَعضِهَا الآخَرِ كَالقَرضِ وَالصَّداقِ ونَحوِهِما .
استِحبابُ التَّوكيلِ فِي الكِتابَةِ إن لَم يَقدِرِ الدّائِنُ عَلَى المُباشَرَةِ ؛ لِقَولِه تَعالى : « وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبُ م بِالْعَدْلِ » .
وُجوبُ العَمَلِ بِالعَدلِ عَلَى الكاتِبِ ؛ وهُوَ الاستِواءُ فِي العَمَلِ وعَدَمُ الانحِرافِ عَنِ الحَقِّ ، وتَركُ الظُّلمِ وَالحَيفِ في أصلِ الدَّينِ وكَيفِيَّتِه وكَمِّيَّتِه وأجَلِه وغَيرِ ذلِكَ مِنَ الخُصوصِيّاتِ ، وَالوُجُوبُ هُنا شَرطِيٌّ ، قالَ تَعالى : « وَلْيَكْتُب . . . بِالْعَدْلِ » .
حُرمَةُ امتِناعِ الكاتِبِ عَنِ الكِتابَةِ أو كَراهَتُهُ ، فَليَكتُبهُ في صَكٍّ ونَحوِهِ ، ولا يَلزَمُ أن تَكونَ الكِتابَةُ بِلا اجرَةٍ قالَ تَعالى : « وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ » أي كَما عَلَّمَ اللَّهُ الكِتابَةَ بِالقَلَمِ ، وعَلَّمَ الكاتِبَ ما لَم يَعلَم .
استِحبابُ الإِملالِ - أيِ الإِملاءِ - مِنِ المَدينِ ؛ بِأن يُقِرَّ بِلِسانِه ويُمليه عَلَى الكاتِبِ ، بِقَولِه تَعالى :
« وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ » « 2 » .
حُرمَةُ بَخسِ مَن عَلَيه الدَّينُ وخِيانَتِه في إملائِه ، كَأَنُ يُنقِصَ مِنَ الدَّينِ أو يُغَيِّرَ بَعضَ شَرائِطِه ، قالَ تَعالى : « وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ و وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيًا » ، وَالبَخسُ : النَّقصُ وَالظُّلمُ .
لُزومُ إملاءِ الوَلِيِّ وَلايَةً فيما إذا كانَ مَن عَلَيه الحَقُّ قاصِراً ، قالَ تَعالى : « فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْضَعِيفًا أَوْ لَايَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ » ، وَالسَّفيهُ النّاقِصُ عَقلُهُ وغَيرُ الرَّشيدِ ، وَالضَّعيفُ إمّا ضَعيفُ البَدَنِ ؛ فَالمُرادُ الصَّغيرُ ، أو ضَعيفُ العَقلِ ؛ فَالمُرادُ المَجنونُ ، وغَيرُ المُستَطيعِ لِمَرَضٍ أو هَرَمٍ أو نَحوِهِما .
هامش
( 1 ) . المطلوبية المطلقة تكون في بعض الموارد واجباً كما في السلم أو النسيئة .
( 2 ) . الحمل على الاستحباب إنّما هو بالقرينة لا بظاهرها ؛ إذ الظاهر الوجوب أو المطلوبية المطلقة حتّى تشمل موارد الوجوب كما عبّرتم في الوليّ باللّزوم .