تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وُجوبُ كَونِ إملاءِ الوَلِيِّ نَظيرَ إملاءِ نَفسِ المَدينِ بِالعَدلِ ، ومِن غَيرِ نَقصٍ وظُلمٍ في أصلِ الدَّينِ وخُصوصِيّاتِه ، قالَ تَعالى : « فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ و بِالْعَدْلِ » . استِحبابُ الإِشهادِ عَلَى الدَّينِ أو وُجوبُهُ ، وهذَا الاستِشهادُ إمّا بِتَحَمُّلِ الشَّهادَةِ حِفظاً عَن ظَهرِ القَلبِ ، أو بِكِتابَةِ الواقِعَةِ فِي وَرَقَةٍ مُستَقِلَّةٍ ، أو بِإِمضاءِ الصُّكوكِ ، قالَ تَعالى : « وَاسْتَشْهِدُواْ » . اشتِراطُ التَّعَدُّدِ فِي الشّاهِدِ وأقَلُّهُ اثنانِ ، فَالتَّحديدُ فِي طَرَفِ القِلَّةِ لَاالكَثرَةِ ، قالَ تَعالى : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ » . اشتِراطُ كَونِ الشّاهِدَينِ رَجُلَينِ ، فَلاتَكفِي المَرأتانِ إلّافِي المَوارِدِ الَّتي ذَكَروها في كِتابِ الشَّهادَةِ وغَيرِهِ ، قالَ تَعالى : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رّجَالِكُمْ » . اشتِراطُ كَونِ الشّاهِدَينِ مِنَ المُسلِمينَ ، فَلاتَكفي شَهادَةُ أهلِ الكُفرِ ، قالَ تَعالى : « مِن رّجَالِكُمْ » أي مِن أهلِ دينِكُم ونِحلَتِكُم . اشتِراطُ استِشهادِ رَجُلٍ وَامَرأتَينِ عِندَ عَدَمِ وُجودِ الرَّجُلَينِ ، فَلاتكَفِي امرَأَتانِ ولا رَجُلٌ وَامرَأَةٌ ، قالَ تَعالى : « فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ » . اشتِراطُ العَدالَةِ فِي الشَّهيدِ سَواءً كانوا مِنَ الرِّجالِ أو مِنَ النِّساءِ ، قالَ تَعالى : « مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ » أي تَرضَونَ دينَهُ وأمانَتَهُ وصَلاحَهُ وتَعرِفونَهُ بِالسِّترِ وَالعَفافِ كَما أوضَحَتهُ أخبارُ البابِ ، وقَولُهُ تَعالى فِي الآيَةِ الشَّريفَةِ : « أَن تَضِلَّ إِحْدَ ل هُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَ ل هُمَا الْأُخْرَى » يَعني أنَّ اشتِراطَ المَرَأتَينِ لأِجلِ أنَّهُ إن ضَلَّت أو نَسِيَت إحدَى المَرأَتَينِ ذَكَّرَتهَا الاخرى ، فَقَولُهُ « الاخرى » صِفةٌ لِكَلِمَةِ « إحدى » الثّانِيَةِ ، وتَقديرُ الكَلامِ : يَجِبُ استِشهادُ امرَأَتَينِ مَخافَةَ أن تَضِلَّ وتَنسى إحداهُما وحينَئِذٍ فَتُذَكِّرُهَا الاخرى . حُرمَةُ إباءِ الشَّهيدِ وَامتِناعُهُم عَنِ الشَّهادَةِ ؛ لِقَولِه تَعالى : « وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ » أي لايَأبوا عَن تَحمُّلِ الشَّهادَةِ إذا دُعوا لِيَطَّلِعوا عَلَى المَدايَنَةِ ، أو لا يَأبوا عَن أدائِها إذا كانوا عالِمينَ بِالواقِعَةِ ، أو المُرادُ الأَعَمَّ ، وهذا مَروِيٌّ عَنِ الصّادِقِ عليه السلام . كَراهَةُ الضَّجَرَ وَالمَلالِ وَالسَّأَمةِ عَنِ كِتابَةِ الحَقِّ وتَثبيتِه في صَكٍّ ونحوِهِ قَليلًا كانَ أو كَثيراً ؛ فَإِنَّ