ثمّ استظهر ببعض الوجوه تاييدا لما ذكره ، و قال بعد ذلك :
فان قلت : لا فرق فى ذلك بين العقليّات و الشرعيات . و الشّاهد على ذلك ما نشاهده من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع فى اصول الدين و فى الفروع الفقهيّة .
قلت : انّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة الظّنّية أو القطعيّة .
و من الموضّحات لما ذكرناه - من أنّه ليس فى المنطق قانون يعصم عن الخطأ فى مادّة الفكر - أنّ المشّائيّين ادّعوا البداهة فى أنّ تفريق ماء كوز الى كوزين اعدام لشخصه و احداث لشخصين آخرين - و على هذه المقدّمة بنوا اثبات الهيولى - و الاشراقيّين ادّعوا البداهة فى أنّه ليس اعداما للشّخص الاوّل و انّما انعدمت صفة من صفاته و هو الاتّصال .
ثم قال :
اذا عرفت ما مهّدناه من المقدّمة الدقيقة الشريفة فنقول : ان تمسّكنا بكلامهم عليهم السّلام فقد عصمنا من الخطأ ، و ان تمسّكنا بغيرهم لم نعصم عنه « 1 » . انتهى كلامه .
و المستفاد من كلامه عدم حجّيّة ادراكات العقل فى غير المحسوسات و ما تكون مباديه قريبة من الاحساس اذا لم يتوافق عليه العقول .
و قد استحسن ما ذكره غير واحد ممّن تأخّر عنه ، منهم السيّد المحدّث الجزائرىّ قدّس سرّه فى أوائل شرح التهذيب ، على ما حكى عنه . قال بعد ذكر كلام المحدّث المتقدّم بطوله :
« و تحقيق المقام يقتضي ما ذهب اليه . فان قلت : قد عزلت العقل عن الحكم فى الاصول و الفروغ . فهل يبقى له حكم فى مسألة فى المسائل ؟
قلت : أمّا البديهيّات فهى له وحده ، و هو الحاكم فيها . و أمّا النظريّات فان وافقه النّقل و حكم بحكمه قدّم حكمه على النقل وحده . و أمّا لو تعارض هو و النقليّ ، فلا شكّ عندنا فى ترجيح النقل و عدم الالتفات الى ما حكم به العقل . قال : و هذا أصل يبتنى عليه مسائل كثيرة . ثمّ ذكر جملة من المسائل المتفرعة » . « 2 »
ترجمه :
ادامه گفتار استرآبادى
سپس به عنوان تأييد مطالبى كه ذكر نموده به بعضى از وجوه متمسّك شده و بعد از آن مىگويد :
اگر اشكال كنى كه : هيچ فرقى از جهت وقوع اشتباه و خطا و قابل اعتماد بودن ميان علوم
هامش
( 1 ) - الفوائد المدنية : ص 129 - 131 .
( 2 ) - غاية المرام فى شرح تهذيب الاحكام ( محفوظ ) ص 47 س 23 .