تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لكن قد عرفت عدم دلالة الاخبار . و مع تسليم ظهورها فهو أيضا من باب تعارض النّقل الظنّى مع العقل القطعىّ . و لذلك لا فائدة مهمّة فى هذه المسألة ، اذ بعد ما قطع العقل به حكم و قطع بعدم رضاء الله جلّ ذكره بمخالفته ، فلا يعقل ترك العمل بذلك ما دام هذا القطع باقيا ، فكلّ ما دل على خلاف ذلك فمؤول او مطروح . نعم ، الانصاف أنّ الركون الى العقل فيما يتعلق بادراك مناطات الاحكام لينتقل منها الى ادراك نفس الاحكام موجب للوقوع فى الخطاء كثيرا فى نفس الامر ، و ان لم يحتمل ذلك عند المدرك ؛ كما يدلّ عليه الاخبار « 1 » الكثيرة الواردة بمضمون « انّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » و « انّه لا شىء أبعد عن دين اللّه من عقول الناس » « 2 » و أوضح من ذلك كلّه رواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام ، قال : قلت له : رجل قطع اصبعا من أصابع المرأة ، كم فيها من الدّية ؟ قال : « عشر من الابل » . قال : قلت : قطع اصبعين ؟ قال عليه السلام : « عشرون » قلت : سبحان اللّه ! يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، و يقطع أربعا فيكون عليه عشرون ! كان يبلغنا هذا و نحن بالعراق ، فقلنا : انّ الّذى جاء به شيطان . قال عليه السلام « مهلا يا أبان ! هذا حكم رسول اللّه عليه السلام ، انّ المرأة تعاقل الرّجل الى ثلث الدّية ، فاذا بلغ الثّلث رجع الى النصف ، يا أبان ! انّك أخذتنى بالقياس ، و السّنّة اذا قيست محق الدّين » « 3 » و هى و ان كانت ظاهرة فى توبيخ أبان على ردّ الرّواية الظّنيّة الّتى سمعها فى العراق به مجرد استقلال عقله بخلافه ، أو على تعجّبه ممّا حكم به الامام عليه السلام من جهة مخالفته لمقتضى القياس ، الّا أنّ مرجع الكلّ الى التّوبيخ على مراجعة العقل فى استنباط الاحكام ، فهو توبيخ على المقدّمات المفضية الى مخالفة الواقع . و قد أشرنا - هنا و فى أول المسألة - الى عدم جواز الخوض لاستكشاف الاحكام الدّينيّة فى المطالب العقليّة و الاستعانة بها فى تحصيل مناط الحكم و الانتقال منه اليه على طريق اللم ، لانّ انس الذّهن بها يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل اليه من الاحكام التّوقيفيّة ، فقد يصير منشأ لطرح الامارات النقليّة الظنيّة ، لعدم حصول الظّنّ له منها بالحكم . و أوجب من ذلك ترك الخوض فى المطالب العقليّة النظريّة لادراك ما يتعلق باصول الدّين ، فانّه تعريض للهلاك الدّائم و العذاب الخالد . و قد اشير الى ذلك عند النّهى عن الخوض فى مسألة القضاء و القدر « 4 » ، و عند نهى بعض أصحابهم عليه السلام عن المجادلة فى المسائل الكلاميّة « 5 » ؛ لكنّ الظاهر من بعض تلك الاخبار أنّ
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ص 20 الباب 6 من أبواب صفات القاضى . ( 2 ) - لم نعثر على رواية بهذه اللفظة و ان عثرنا على نظيرها فى تفسير القرآن مثل قوله عليه السلام : ليس شىء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، راجع الوسائل : ج 18 ص 150 ح 73 و 74 من ب 13 من أبواب صفات القاضى . ( 3 ) - الوسائل : ج 19 ص 268 ب 44 من أبواب ديات الاعضاء ح 1 . ( 4 ) البحار : ج 5 ص 84 ب 3 . ( 4 ) - البحار : ج 5 ص 84 ب 3 . ( 5 ) - الوسائل : ج 11 ص 452 ب 23 من أبواب الامر و النهى ، و البحار : ج 2 ص 124 ب 17 .