تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الحال في التسخين والتبريد ولقائل أن يقول إن التسخن له مراتب مختلفة في القوة والضعف فيجوز أن ينتقل المتسخن من مرتبة إلى أضعف منها وهكذا إلى أن يصل بالتدريج إلى مرتبة من مراتب التبرد فلا يلزم التوجه إلى الضدين ولا انقطاع الحركة في أثنائها بل عند انتهائها ( والحق أنهما ) أي الحركة فيهما ( تبع الحركة ) في غيرهما لأنهما أيضا حالتان نسبيتان فلا يستقلان في الثبات والتغير فالحركة فيهما تابعة للحركة ( أما في القوة إرادة كانت أو طبيعة أو في الآلة واما في القابل ) وذلك لان العزيمة قد تنفسخ يسيرا يسيرا والطبيعة قد تخور كذلك والآلة قد تكل هكذا ففي جميع هذه الصور يتبدل الحال أولا اما في الإرادة أو في الطبيعة أو في الآلة على سبيل التدريج ثم يتبعه التبدل في الفاعلية كذلك وأما القابل فربما ينتقص قبوله واستعداده لتمام الفعل شيئا فشيئا فتقع الحركة فيه أولا وتتبعها الحركة في الفاعلية وأنت خبير بان التبدل في التأثير يستلزم التبدل في التأثر فتقع الحركة في المقولتين تبعا

المقصد الرابع العلة للحركة الطبيعية ليست هي الجسمية

شرح
( قوله ولقائل ان يقول ) يعني ان هذا البيان انما يتم في صورة الانتقال من التسخن إلى التبرد اما في صورة الانتقال من شديد إلى التسخن ضعيف فلا توجه حينئذ إلى الضدين وفيه ان الاختلاف بالشدة والضعف يوجب الاختلاف بالنوع فالشديد والضعيف من السخونة نوعان داخلان تحت مطلق السخونة لا يجتمعان في محل واحد فالتوجه إليها توجه إلى الضدين المشهورين وان لم يكن توجها إلى الضدين الحقيقيين لعدم غاية الخلاف بينهما ( قوله لأنهما أيضا الخ ) الصواب لأنهما لا يعقلان الا تابعين لقوله فهما تابعان لتلك المقولة في الانتقال الدفعي والتدريجي ( قوله العلة للحركة الطبيعية الخ ) أي الحركة الطبيعية الموجودة في الأجسام أي حركة كانت لما سيجيء من قوله وهكذا نقول في الكيفيات والكميات لكونها ممكنة موجودة لا بد من علة تامة يقتضي وجودها اقتضاء تاما فتلك العلة ليست الجسمية ولا الطبيعة فقط بل الطبيعة مع الحالة الغير الملائمة وما قيل إن الطبيعة مع تلك الحالة للحركة للتخلف في مثل الحجر المسكن في الهواء فمندفع لان الكلام في الحركة الموجودة
هامش
( قوله ولقائل أن يقول الخ ) وأيضا الدليل المذكور ينتقض باستحالة الجسم من السخونة إلى البرودة بان يقال المتحرك من السخونة إلى البرودة لا تكون سخونته باقية والا لزم اجتماع الضدين وإذا لم تكن السخونة باقية فالبرودة لا تكون الا بعد وقوف الحركة في السخونة فبينهما زمان سكون كما بين الحركتين الاينيتين المتضادتين فلا يكون هناك حركة من البرودة إلى السخونة على الاستمرار ( قوله ليست هي الجسمية ) أي ليست نفس علة تامة للحركة ولا علة مستلزمة لها هذا هو ظاهر من الدليل وبه صرح في حواشي حكمة العين وفيه بحث لان العلية بأي معنى نفى عن الجسمية هي المثبتة للطبيعة مع مقارنتها بحالة غير ملائمة والا خرج الكلام عن سنن الانتظام وأنت خبير بان الطبيعة مع