تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والا دامت الحركة بدوامها أي بدوام الجسمية وامتنع السكون على الأجسام لان مقتضى ذات الشيء وحدها يبقى ببقائها ( وأيضا فالجسمية عامة للأجسام ) كلها ( والحركة مختصة ) ببعضها غير عامة لها فان من الأجسام ما هو ساكن دائما ( وأيضا فيلزم ) على تقدير كون الجسمية علة ( اتحادها في الجهة ) أي اتحاد الأجسام كلها في جهة الحركة الطبيعية ( واللازم باطل ) لان جهات الحركات الطبيعية مختلفة فبعضها إلى الفوق وبعضها إلى التحت وهذان الدليلان مبنيان على اشتراك الجسمية بين جميع الأجسام وسيأتي الكلام عليه ( وأيضا فلانها )
شرح
( قوله والا دامت الحركة بدوامها ) دواما ضروريا لامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة فيكون ممتنعا مع أن كل جسم يمكن سكونه لأنه يمكن حصوله في حيزه الطبيعي فاندفع البحث الّذي أورده بعض الناظرين مع أنه يمنع بطلان التالي في الأجسام التي لم يشاهد سكونها فلعلها تكون متحركة دائما فلا يلزم بطلان التالي في جميع المواضع ( قوله وهذان الدليلان الخ ) بخلاف الأول فإنه غير مبنى عليه كما عرفت [ قوله وسيأتي الكلام عليه ] أي على اشتراك الجسمية
هامش
تلك الحالة ليست علة مستلزمة للحركة للتخلف في مثل الحجر المسكن في الهواء قسرا وادراك انتفاء المانع في الحالة الغير الملائمة مما لا يرضي به منصف فتدبر ( قوله والا دامت الحركة بدوامها ) فيه بحث إذ يمنع بطلان التالي في الأجسام التي لم يشاهد سكونها فلعلها تكون متحركة دائما فلا يلزم بطلان التالي في جميع المواضع فان قلت إذا سكن بعض الأجسام علمنا أن المتحرك ليس الجسمية والا لزم من اشتراكها في الجسمية اشتراكها في الحركة قلت هذا عود إلى الدليل الثاني في التحقيق على أن هذا الدليل مبنى على اشتراك الجسمية بين جميع الأجسام وقد صرح الشارح بان الدليل الثاني والثالث مبنيان عليه والمفهوم منه ان لا ابتناء في الدليل الأول والا فلا وجه للتخصيص اللهم الا أن يبنى كلامه على ما اشتهر بين الفلاسفة من أن الحركة الطبيعية لا يجوز أن تكون مستديرة والا لزم كون المطلوب بالطبع مهروبا عنه فتعين أن تكون مستقيمة ولا يجوز دوامها اما إذا لم ترجع فلتناهي الابعاد واما إذا رجعت فلوجوب تخلل سكون بين كل حركتين وأنت خبير بان هذا المشتهر منقوض بالحركة المستقيمة بالنظر إلى كل حد من حدود المسافة فتنقطع الحركة عنده وفيه بحث لجواز أن يكون للجسم المتحرك لذاته مطلوب يلائمه بالطبع ولا يصل إليه وعلى تقدير وصوله إليه انما يلزم سكون الجسم عند حصوله لو لم يكن له مطلوب آخر ولا بد لابطالهما من دليل فان قلت الكلام في الحركة الطبيعية وهي المستقيمة كما نبهت عليه والمطلوب بها ليس الا الحصول في المكان الطبيعي فان وصل إليه انقطع وكذا ان لم يصل إذ لا ذهاب إلى غير النهاية قلت قد أشرنا إلى أن الحركة الطبيعية لا يلزم أن تكون مستقيمة ولو سلم فالكلام هاهنا في الاستدلال على لزوم الانتهاء بناء على حصول المطلوب
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 225 | الإيجي