تلك الحالة ( تترك طبعا طلبا للملائم ) أما في الأين فكالحجر المرمى إلى فوق وأما في الكيف فكالماء المسخن قسرا واما في الكم فكالذابل ذبولا مرضيا فان هذه الحالة المنافرة ما دامت باقية كانت الطبيعة محركة للجسم لترده إلى الحالة الملائمة وتختلف اجزاء الحركة بحسب اختلاف القرب والبعد من تلك الحالة المطلوبة فإذا أوصلته الطبيعة إليها انقطعت الحركة الطبيعية لانتفاء أحد جزئي علتها أعنى مقارنة الحالة الغير الملائمة هكذا قالوا ( و ) يتجه عليهم ان يقال ( الملائم غاية ) مطلوبة ( ولا تتصور ) الغاية ( الا في الحركة الإرادية ) إذ لا بد من الشعور بالغاية حتى يمكن طلبها فلا تكون الحركة الطبيعية التي لا شعور معها طلبا للملائم وإذا لم يكن للطبيعة مطلوب بقي أن تكون هي مع الحالة التي لا تلائمها مقتضية للحركة ( وفيه اشكال إذ ليس الحركة ) الطبيعية ( إلى جهة حينئذ أولى من ) الجهة ( الأخرى ) وقد يجاب بان ثبوت الغاية لا يتوقف على الشعور والإرادة وتلخيصه ان الفعل إذا ترتب عليه أمر ترتبا ذاتيا يسمى غاية له فإن كان له مدخل في اقدام الفاعل على ذلك الفعل يسمى غرضا بالقياس إليه وعلة غائية بالقياس إلى الفعل فالعلة الغائية هي المحتاجة إلى الشعور دون الغاية فإنها قد ثبتت بلا شعور إذ لا بعد في أن يكون بعض الأمكنة ملائما لبعض الأجسام فإذا فرض خارجا عن مكانه الملائم له اقتضى طبيعة الحركة إليه وتكون هذه الحركة طلبا طبيعيا لذلك المكان لا اراديا موقوفا على الشعور والإرادة وكذا نقول في الكيفيات والكميات وملاءمة بعضها لبعض الأجسام ( ويعلم من ذلك ) الّذي مر ذكره في الحركة
شرح
( قوله إذ لا بد من الشعور الخ ) وأنتم أيها الحكماء لا تثبتون الشعور للطبيعة على ما تقرر عندكم من قسمة الحركة
هامش
صرحوا في كثير من المواضع بان فاعل جميع الحوادث العنصرية هو العقل الفعال لا غير فالعلة الفاعلية للحركة الطبيعية على هذا هو العقل وأما الطبيعة مع المقارنة المذكورة فليست علة فاعلية لها ولا علة تامة نعم يحتمل أن تكون علة مستلزمة لها فليفهم ( قوله إذ لا بد من الشعور بالغاية حتى يمكن طلبها ) قد يجاب بالتزام ان للطبائع شعورا لمقتضاها غاية ما في الباب ان شعورها ضعيف منهم من أثبت هذا الاحتمال في جميع الأجسام البسيطة والمركبة حتى ذكر انه شوهد بعض الإناث من النخل يتحرك إلى جهة بعض الذكور في حالة كان الريح إلى خلاف تلك الجهة وكذا ميل عروق الأشجار إلى صوب الماء في الأنهار وانحرافها في الصعود عن الجدار المجاور وهو مما يؤكد الظن بان للنباتات شعورا وادراكا كذا في المحاكمات