تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
( وكذا الملك ) فإنه أيضا مقولة نسبية تابعة لمعروضها في التبدل والاستقرار ( وأما ) مقولتا ( أن يفعل وأن ينفعل فأثبت بعضهم فيهما الحركة وأبطل ) قول هذا المثبت ( بأن المنتقل من التسخن إلى التبرد ) مثلا ( لا يكون تسخنه باقيا والا لزم التوجه إلى الضدين معا ) لان التبرد توجه إلى البرودة والتسخن توجه إلى السخونة ومن المحال أن يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد متوجها إلى الضدين وإذا لم يكن التسخن باقيا فالتبرد لا يوجد الا بعد وقوف التسخن ( فبينهما زمان سكون ) كما بين الحركتين الاينيتين المتضادتين فلا يكون هناك حركة من التسخن إلى التبرد على الاستمرار وكذا
شرح
( عبد الحكيم ) ( قوله وكذا الملك فإنه الخ ) هذا البيان غير تام لورود النقض بالمنع المذكور سابقا وفي الشفاء اما قوله الجدة فاني إلى هذه الغاية لم أتحققها والّذي يقال إن هذه المقولة تدل على نسبة الجسم إلى ما يشمل ويلزمه في الانتقال فبكون تبدل هذه النسبة على الوجه الأول انما هو بضم الحاوي وفي المكان فلا يكون فيها على ما أظن لذاتها وأولا حركة وأورد عليه ان تبدل السطح الحاوي حركة أينية للمحيط موجبة لتبدل تلك المحاط فكالحركتين ذاتية وليست هاهنا حركة واحدة تنسب إلى أحدها بالذات وإلى الآخر بالعرض والجواب ان ليس المراد بالحركة الذاتية والعرضية هاهنا ما هو المشهور بل الحركة الواقعة في نفس المقولة بذاتها والواقعة فيها تبع الأخرى وان كانت ذاتية ( قوله فأثبت بعضهم الخ ) قالوا إن الشيء قد لا يفعل ولا ينفعل ثم يتدرج يسيرا يسيرا إلى أن يصير يفعل وينفعل فيكون ان يفعل وان ينفعل غاية لذلك القدر حينئذ مثل السواد فان غاية السواد كون الشيء قد يتغير من أن لا يكون ينفعل بالحيز وينفعله إلى أن ينفعل بالحيز أو يفعله ويكون ذلك قليلا وان الانفعال قد يكون بطيئا فيتدرج يسيرا يسيرا إلى أن يسرع ويشتد وبالعكس والجواب عن الأول ان تلك الحركة ليست في الفعل والانفعال بل في اكتساب الهيئة التي بها يصح ان يفعل وان ينفعل وعن الثاني ما سيأتي من أنه لا بد في ذلك الانتقال تخلل سكون والا لزم التوجه إلى الضدين وعن الثالث ان ذلك استحالة من سرعة بالفعل يسيرا يسيرا ولا في أن يفعل ان ينفعل ( قوله ومن المحال ان يكون الشيء الواحد الخ ) لا يخفى ان اللازم مما ذكره الشارح اجتماع التوجه إلى السخونة مع اجتماع التوجه إلى البرودة ولا تضاد بين التوجه إلى شيء وبين التوجه إلى ضده فالصواب ما في الشفاء انه لو كان التسخن باقيا حين الانتقال إلى التبرد ومعلوم ان الانتقال إلى التبرد من طبيعة التبرد والبرد أخذ من طبيعة التبرد لزم ان يكون عند قصر الخ يقصد الرد معا وهذا محال
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 223 | الإيجي