أي الحركة التي علتها الجسمية ( اما لمطلوب فتنقطع ) الحركة ( عنده ) أي عند حصول ذلك المطلوب ( مع بقاء الجسمية ) التي هي علتها ( فيلزم التخلف ) أي تخلف المعلول عن علته ( واما لا لمطلوب ) فتحرك الجسم حينئذ ( اما إلى جميع الجهات ) معا ( وانه محال ) بالضرورة ( واما إلى بعضها وانه ترجيح بلا مرجح وليست ) علة الحركة الطبيعية هي ( الطبيعة ) وحدها ( أيضا لأنها ثابتة ) مستمرة ( فيلزم ثبات معلولها ) الّذي تقتضيه لذاتها ( والحركة ليست ثابتة ) لما عرفت من أنها متجددة مقتضية ويلزم أيضا دوام الحركة بدوام الطبيعة فيمتنع السكون على الأجسام المتحركة بالطبع فلا يكون شيء من الأمكنة طبيعيا ( بل هي حالة غير ملائمة ) أي بل العلة للحركة الطبيعية هي الطبيعة مع مقارنتها لحالة غير ملائمة لها فان
شرح
( قوله فتنقطع الحركة عنده ) أي يمكن انقطاع الحركة عند حصول المطلوب مع بقاء العلة التامة وهو يستلزم امكان تخلف المعلول عن العلة التامة فاندفع ما توهم من أنه يجوز أن لا يصل إليه وعلى تقدير وصوله انما يستلزم سكون الجسم عند حصوله لو لم يكن له مطلوب آخر ولا بد لابطالهما من دليل على أن تجدد المطلوب انما يكون من علة له مشعور ( قوله لأنها ثابتة ) اما في نفسها أو باعتبار الأول الذي هو مقتضى ذاتها وهي النسبة إلى حد المسافة ( قوله هي الطبيعة الخ ) وانما لم تكن الجسمية مع الحالة الغير الملائمة علة لها لان الآثار المختصة لكل جسم لا بد لها من علة مختصة
هامش
( قوله لأنها ثابتة الخ ) هذه العلة جارية في عدم كون الجسمية علة للحركة لكن فيه بحث لان الموجود المحتاج إلى العلة هو الحركة بمعنى التوسط وهو أمر واحد مستمر من أول المسافة إلى آخرها والمتغير نسبتها إلى حدود المسافة وان أراد ان دوام علة الحركة يستلزم دوام معلولها بأحواله من وضعه واينه وغير ذلك فهو ممنوع لا يدل عليه ضرورة ولا برهان كيف والحركة لا بد لها من مقتض البتة فإن كان قار الذات ظهر بطلان هذه الإرادة وان كان غير قار ننقل الكلام إلى مقتضيه إذ كل غير قار الذات مفتقر البتة إلى مقتض لامتناع كونه واجبا والتسلسل محال فيلزم الانتهاء إلى شيء غير قار يكون مقتضيه قارا فتأمل ( قوله هي الطبيعة مع مقارنتها الخ ) اعترض الامام في الملخص بأنكم إذا جوزتم اقتضاء الطبيعة للحركة بشرط زوال حالة ملائمة فليجز مثل ذلك في اقتضاء الجسمية قال الكاتبي مجيبا عنه ولقائل أن يقول هذا الكلام لا يضر المستدل لان غرضه أن يبين ان المحرك ليس هو الجسم لذاته وعلى الوجه الّذي ذكرتم لا يكون المحرك هو الجسم من حيث هو جسم بل الجسم مع زوال حالة ملائمة نعم لو كان الغرض اثبات قوة قائمة بالجسم محركة إياها كان الامر كما ذكره وليس الغرض ذلك وأنت خبير بأنه لا يلزم من عدم كون الجسم من حيث هو علة للحركة اسنادها إلى الطبيعة بالشرط المذكور كما فعلوه اللهم الا ان يقال اعتبارها أولى لخصوصها وهموم الجسمية ولذا أسند إليها لا بطريق الوجوب بقي هاهنا بحث وهو انهم