السخونة التي هي من الكيف وكذلك إذا كان جسم في مكان أعلى ثم تحرك في الأين حتى صارفي مكان أسفل أو كان أصغر مقدارا من جسم آخر ثم تحرك في الكم حتى صار أعظم مقدارا منه أو كان على أشرف أوضاعه ثم تحرك منه إلى وضع هو أخس أوضاعه فقد انتقل الجسم في هذه الصور أيضا من إضافة إلى أخرى تدريجا وتبعا لحركته في معروضها وكما لا يتصور بقاء هذه الإضافات بأعيانها مع تغير متبوعاتها في أنفسها لا يتصور أيضا انتقال الجسم وتغيره في هذه الإضافات مع بقاء متبوعاتها على حالها لما عرفت من أنها لو تغيرت في أنفسها بلا تغير في معروضها لاستقلت بالمفهومية وهذا الدليل بعينه جار في سائر الاعراض النسبية لعدم استقلالها بالمفهومية ومنقوض بالأين والوضع فإنهما من الاعراض النسبية مع وقوع الحركة فيهما بلا تبعية شيء وحينئذ نقول لم لا يجوز أن ينتقل الموضوع من مضاف إلى آخر تدريجا فان كونه غير مستقل بالمفهومية لا ينافي ذلك ( واما متى فقال ) ابن سينا ( في النجاة ان وجوده لجسم يتبع الحركة ) أي ثبوته له بتوسط الحركة فان ما لا حركة فيه ولا تغير لم يتصور له متى ( فكيف تقع فيه الحركة ) إذ لو وقعت فيه لم يكن تابعا لها واعترض عليه بأنه يجوز أن يكون ثبوته للجسم بتوسط نوع من الحركة ويقع فيه نوع آخر منها وفي النجاة أيضا ان كل حركة فهي في متى
شرح
[ قوله ان وجوده للجسم ] خلاصته ان متى كل جسم تابع لحركته في الوجود وإذا ما لا حركة له متى له فلو وقع حركة بجسم في متى كانت تلك الحركة تابعة لمتاه وغير متفرعة على وجوده لكونه مسافة لها ولا يكون تلك الحركة متنوعة لمتى آخر ولا يكون بجسم واحد متيان معا وحينئذ اندفع الاعتراض كما لا يخفى [ قوله كل حركة فهي في متى الخ ] بعني ان لها متى لان كل حركة حاصلة في زمان فلو كان في متى حركة لكان للمتى الذي فرض مسافة الحركة متى آخر عارضة للحركة الواقعة فيه أي يكون حصول هذه الحركة في زمان واقعا في حصول شيء ما في زمان فيكون للزمان زمان لان الزمان الثاني تابع للحركة الواقعة في متى يزيد بزيادتها وينتقص بانتقاصها ويتفاوت بسبب سرعتها وبطئها في الطول والقصر بخلاف زمان المتى الذي وقع الحركة فيه فإنه تابع لحركة الامر الّذي هو متاه وعلى هذا لا اتجاه للاعتراض المذكور كما لا يخفى
هامش
( قوله ومنقوض بالأين والوضع ) وقد يجاب بان ليس معنى عدم استقلال الإضافة مجرد كونها نسبية حتى ينتقض بالأين والوضع بل معناه كونها تابعة لمعروضاتها في الاحكام وأنت خبير بان الكلام في ثبوت هذه التبعية