تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فلو كان في متى حركة لكان لمتى متى آخر وهو محال إذ يلزم ان يكون للزمان زمان واعترض بأنه يجوز ان يكون عروض متى للزمان لذاته لا لزمان آخر كعروض القبلية والبعدية ( و ) قال ( في الشفاء ) يشبه ان يكون الانتقال في متى دفعيا إذ ( الانتقال من سنة إلى سنة ومن شهر إلى شهر يكون دفعة ) وذلك لان أجزاء الزمان متصل بعضها ببعض والفصل المشترك بينها هو الآن فإذا فرض زمانان يشتركان في آن فقبل ذلك الآن يستمر للموضوع متاه بالقياس إلى الزمان الأول وبعده يستمر له متاه بالقياس إلى الزمان الثاني وذلك الآن نهاية وجود الأول وبداية حصول الثاني فلا تدريج في الانتقال ويرد عليه أن الفاصل بين أجزاء المسافة حدود غير منقسمة فيكون الانتقال من بعض تلك الأجزاء إلى بعض دفعيا أيضا ولكن إذا فرض مكانان بينهما مسافة منقسمة كان الانتقال من أحدهما إلى الآخر تدريجيا فكذا الحال في الانتقال من زمان إلى زمان آخر بينهما زمان كالفجر والمغرب مثلا فإنه يكون تدريجيا أيضا لا دفعيا ثم قال في الشفاء ويشبه أن يكون حال متى كحال الإضافة في أن الانتقال فيه يكون تبعا للانتقال في شيء آخر من كم أو كيف فيقع التغير في ذلك الشيء أولا ويكون الزمان لازما لذلك التغير فيعرض بسببه فيه التبدل وإليه أشار بقوله ( وهو ) أي متى ( كالإضافة ) في قبول الحركة على سبيل التبعية ( لأنه نسبة تابعة لمعروضها ) فلا يستقل بالمفهومية والتبدل وقد عرفت ما فيه
شرح
( عبد الحكيم ) ( قوله ثم قال في الشفاء يشبه ان يكون الخ ) يريد ان الانتقال الحاصل في متى بطريقين أحدهما ان يكون بسبب انتقال الزمان وعدم استقراره وذلك دفعي لان الزمان متصل واحد في نفسه ومتاه بهذا الاعتبار واحد لا تكثر فيه فضلا عن الانتقال وإذا فرض قسمة فالحد المشترك بين الزمانين هو الآن فالانتقال الحاصل في الأمور الواقعة بسبب انتقال الزمان وعدم استقراره يكون دفعيا وعلى هذا اندفع الايراد المذكور بقوله ويرد عليه الخ وهو ظاهر وثانيهما الانتقال الحاصل بسبب تغير الأمور الواقعة فيه وهذا الانتقال لما وقع فيه التغير إن كان التغير فيه آنيا فالانتقال من متى آنى وان كان تدريجيا فتدريجى فملخص كلام الشيخ في النجاة انه لا يقع الحركة في متى بالذات وفي الشفاء ان الانتقال الحاصل فيه بسبب تغير الزمان وعدم استقراره دفعي والانتقال الحاصل فيه بسبب تغير الأمور الواقعة فيه يتبع لما فيه التغير انه لا اشتباه من كلام الشيخ وانه غير متحير في وقوع الحركة في متى كما يوهمه عبارة المتن واعتقده بعض القاصرين ( قوله فلا يستقل بالمفهومية ) أي لا يعقل عروض شيء الا بعد اعتبار التغير في شيء فلا يكون مستقلا بالحركة ( قوله وقد عرفت ما فيه ) قد عرفت اندفاعه بما حررناه
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 222 | الإيجي