غير مستقلة ) بنفسها في المفهومة ( بل ) هي ( تابعة لغيرها فإن كان متبوعها قابلا للأشد والأضعف قبلهما ) المضاف أيضا ( والا فلا ) يعني ان الإضافة تابعة لمعروضها في الحركة بل في التغير مطلقا لأنها لو تغيرت بلا تغير في معروضها لكانت مستقلة بالمفهومية وعلى هذا فان كانت الإضافة عارضة لإحدى المقولات الأربع وقعت الحركة فيها تبعا لها كما إذا فرض ان ماء أشد سخونة من ماء آخر وتحرك في الكيف حتى صار سخونته أضعف من سخونة الآخر فان هذا الماء قد انتقل من نوع من الإضافة أعني الأشدية إلى نوع آخر منها أعني الأضعفية انتقالا تدريجيا فقد تحرك الجسم في الإضافة تبعا لحركته في معروضها الحقيقي أعنى
شرح
( قوله غير مستقلة بالمفهومية ) أي لا يعقل الا عارضة لمقولة أخري فالعروض لمقولة أخرى معتبر في ذاتها فلا يعرض لها حكم من الاحكام بالذات فضلا عن الحركة لان أقل درجات المعروض ان يكون مستقلا بتلك المعروضية فارتفع النقض والمنع قوله الآتي في الشفاء ان التضاد لا يعرض الإضافة فان الإضافات طبائع مستقلة بأنفسها فيمتنع ان يعرض لها التضاد لان أقل درجات المعروض ان يكون مستقلا بتلك المعروضية فاما كون الآخر ضدا لا براد كالحار والبارد فلان الإضافات لما كانت طبيعة غير مستقلة بل تابعة لمعروضها وجب أن تكون في الحكم أيضا تابعة والا لكانت مستقلة فيه هذا لكنه في طبيعياته وأما مقولة المضاف فبينه ان يكون الانتقال فيها أي هو من حال إلى حال دفعة وان اختلف في بعض المواضع فيكون التغيير في الحقيقة واقعا في مقولة أخرى عرضت لها الإضافة والإضافة من شأنها ان تلحق مقولات أخرى ولا يتحقق بذاتها فإذا كانت المقولة مما يقبل الأشد والأضعف عرض للإضافة مثل ذلك فبين كلاميه تدافع فان الأول ان لا يقع الانتقال مطلقا في الإضافة الا تبعا لمقولة أخرى والثاني يدل على الانتقال ولو نفي فيها بالذات يعدم كونها عارضة للموضوع بتوسط مقولة أخري وإذا كانت عارضة بتوسط مقولة أخرى كانت الانتقال فيها بتبع تلك المقولة فالحكم بأنها غير مستقلة حكم أكثري لان عروضها بتوسط المقولات أكثر
هامش
للصورة في التشخص كان التشخص الحاصل باعتبار هذه الصورة غير التشخص الحاصل بسبب تلك الصورة قلت قد صرح ابن سينا بان الوحدة الشخصية للمادة مستحفظة بالوحدة النوعية للصورة لا بالوحدة الشخصية لها فتبعية الهيولي للصورة النوعية لا للصورة الشخصية كما يشعر به قوله لا تتحصل موجودة الا بصورة معينة ويدل عليه أيضا اطباقهم على قدم الهيولي شخصا مع حدوث الصور المتعاقبة بالشخص فحينئذ لا يتبدل هويتها بتبدل الصور لها فيجوز أن تتحرك في الصور الشخصية وهاهنا بحث آخر وهو ان البيان المذكور على تقدير تمامه انما يفيد عدم حركة الهيولى في الصور الجسمية ولا يفيد عدم حركة الجسم في الصور النوعية والشخصية كما لم يفد عدم حركة الهيولى في الصورة الشخصية مع أن المدعى عدم الحركة في الجوهر مطلقا