تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
العلم بالمعدومات الخارجية فإنما يندفع عنه اما باعتبار الوجود الذهني كما ذهب إليه الامام الرازي في المباحث المشرقية وادعى أن العلم إضافة مخصوصة لا صورة عقلية لما عرفت من قصة الجماد واما بأن الإضافة تتوقف على الامتياز الّذي لا يتوقف على وجود المتمايزين لا في الخارج ولا في الذهن

المقصد الثاني [ تعلق علم واحد بمعلومين ]

العلم الواحد الحادث ) قيده بالحدوث لان العلم الواحد القديم يجوز تعلقه بأمور غير متناهية ( هل يجوز تعلقه بمعلومين ) أي على سبيل التفصيل إذ لا خلاف في أن العلم الواحد الاجمالي يتعلق بما فيه كثرة ( فيه مذاهب ) أربعة ( الأول لبعض أصحابنا ) من الأشاعرة ( يجوز ) ذلك مطلقا ( كعلم اللّه تعالى ) فإنه علم واحد متعلق بمعلومات متعددة ( قلنا ) هذا ( تمثيل ) وقياس للشاهد على الغائب ( بلا جامع ) فيكون باطلا وأيضا يلزم على من احتج من أصحابنا بذلك القدرة فان القدرة الحادثة لا تتعلق بمقدورين على أصلنا كما سيأتي من أن القدرة القديمة لا يجوز تعلقها بمقدورين فصاعدا والفرق بين العلم والقدرة في ذلك متعذر ( الثاني وهو مذهب الشيخ ) أبي الحسن الأشعري ( وكثير من المعتزلة لا يجوز ) ذلك مطلقا ( إذ ليس عدد أولى من عدد فيلزم ) من جواز تعلقه بأكثر من واحد ( تعلقه ) بل جواز تعلقه ( بأمور غير متناهية ) فيلزم أن يجوز كون أحدنا عالما بعلم واحد بمعلومات لا تتناهى وهو باطل قطعا ( وقد عرفته ) وانه ضعيف جدا
شرح
( قوله من قصة الجماد ) وهي أن ماهية السواد حاصلة له مع عدم العلم فلو كان العلم هو الصورة الحاصلة للشئ لكان الجماد عالما بالسواد ( قوله مطلقا ) أي سواء كانا نظريين أو بديهيين جاز الانفكاك بينهما أولا
هامش
القائل بأنه صفة حقيقية مستلزمة للإضافة وانما هو بتحقق التغاير الاعتباري وسيصرح في الإلهيات في اثبات عموم علم اللّه تعالي بأن العلم على تقدير كونه صفة حقيقية ذات نسبة لا يقتضي التغاير بين العالم والمعلوم أصلا لان النسبة المقتضية للمنتسبين انما هي بين تلك الصفة وبين أحدهما لا بين العالم والمعلوم حتى يقتضي تغايرهما ولو بالاعتبار نعم لو كان نسبة بين العالم والمعلوم لاحتيج إلى التغاير بينهما ولو به [ قوله فإنما يندفع عنه اما باعتبار الوجود الذهني ) إذا كان منشأ الاشكال عليه لزوم مسبوقية الإضافة بتحقق المضاف إليه فاندفاعه عنه باعتبار الوجود الذهني محل بحث لأن الظاهر أن تحقق الوجود الذهني انما هو بعد تحقق تلك الإضافة رتبة أو معه فلا يفيد سبق تحقق المضاف إليه فليتأمل ( قوله يجوز ذلك مطلقا ) سواء كان المعلومان نظريين أم لا ( قوله وانه ضعيف جدا لأن عدم الأولوية الخ ) ورد أيضا بأنه لم لا يجوز ذلك في حقنا كما جاز في حقه