تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
لا بحصول صورته ففي علم الشيء بذاته يتحد العاقل والمعقول والعقل في الوجود العيني وفي علمه بصفاته يتحد العقل والمعقول فيه فان قلت كيف يتصور حضور الشيء عند نفسه مع أن الحضور نسبة لا تتصور الا بين شيئين قلت إن التغاير بالاعتبار كاف لتحقق النسبة ولا شك أن النفس من حيث أنها صالحة لان تكون عالمة بشيء من الأشياء مغايرة لها من حيث أنها صالحة لان تكون معلومة لشيء ما وبهذا التغاير أيضا يندفع الاشكال في علم الشيء بنفسه عن القائل بأن العلم إضافة محضة أو صفة حقيقية مستلزمة للإضافة وأما الاشكال عليه في
شرح
( قوله ولا شك أن النفس ) يعني أن النفس الناطقة لها جهتان صلاحية العالمية المطلقة وصلاحية المعلومية المطلقة وهما متغايرتان إذ توجد الثانية في الصور العقلية دون الأولى وتحقق الجهتين كاف لحصول النسبة ولا يقتضي التغاير بالذات وتحقيقه أن النفس الناطقة من حيث إنها ماهية مجردة علم ومن حيث إن ماهيتها مجردة قائمة بذاتها عالم ومن حيث إن لها ماهية مجردة معلومة وكذا الحال في الواجب تعالى وقال الشيخ في المباحثات لكل شخص حقيقة وشخصية وتلك الشخصية زائدة على الماهية على ما مضى ثم إن كانت الحقيقة مقتضية لتلك الشخصية كان ذلك النوع منحصرا في ذلك الشخص والا وقعت الكثرة فيه ولا شك أن تلك الحقيقة مغايرة للمجموع الحاصل من تلك الحقيقة وتلك الشخصية ولما تحقق هذا القدر من المغايرة كفى ذلك في حصول الإضافة انتهى وفيه انه لا يجري في علمه تعالى بذاته لكون تشخصه عين ذاته وكذا انه لا يجرى في علم النفس بخصوص ذاتها أيضا ( قوله يندفع الاشكال ) أي كما اندفع عن القائل بأن العلم حضور الماهية المجردة عند الذات المجردة إما بنفسها أو بمثالها ( قوله وأما الاشكال عليه ) أي على القائل المذكور وأما القائل بأنه الصورة الحاضرة فلا اشكال عليه لكون المعدومات موجودة في الذهن
هامش
( قوله ففي علم الشيء بذاته يتحد ) وذلك لان العلم هو الامر الحاصل للعالم والحاصل في العلم الحضوري نفس المعلوم لا صورته كما في العلم الحصولي فالشجاعة القائمة بالنفس من حيث قيامها بها علم ومن حيث هي هي معلوم وبهذا ظهر ان منشأ السؤال بقوله فان قلت كيف يتصور الخ ليس كون العلم الحضوري عبارة عن نفس الحضور كما توهم والا لا يتصور اتحاده لا مع العالم ولا مع المعلوم بل يتضمنه هذا الحضور فتدبر ( قوله من حيث إنها صالحة ] جعل التغاير الموقوف عليه لتحقق نسبة الحضور تحقق السبق ضرورة واتفاقا بصلوح العالمية والمعلومية لا نفسها لان كلا منهما متأخر عن ذلك التغاير بمرتبتين واعلم أن المراد بالتغاير الاعتباري في أمثاله هو المقابل للتغاير الذاتي لا الناشئ من محض اعتبار المعتبر حتى يرد ان الكلام في أحوال الأشياء في أنفسها لا أحوالها بحسب اعتبار المعتبر الا يرى أن صلاحية العالمية وصلاحية المعلومية ثابتة له في نفس الأمر ( قوله وبهذا التغاير أيضا يندفع الاشكال ) ظاهره يدل على اندفاع الاشكال في علم الشيء بنفسه على