تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
آخر مغايرا للصورة وذلك مما لم تقم عليه دلالة وان قال به جماعة وأما الإضافية فلا شبهة في تحققها لأنا نعلم بالضرورة أن الشعور لا يتحقق الا عند إضافة مخصوصة بين الشاعر والمشعور به واما انه هل يعتبر في تحقق هذه الإضافة المسماة بالشعور أمر آخر حقيقي أو إضافي أو عدمي فذلك مما لا حاجة إليه في البحث عن ماهية العلم هذا ما تلخص من كلامه ولا يخفي عليك ما فيه واعلم أن القائل بأن العلم هو الصورة المساوية للمعلوم يرد عليه الاشكال في علم الشيء بذاته وبصفات ذاته إذ يلزم أن يحل في ذاته صورة مساوية لذاته ولصفاته وذلك اجتماع المثلين وأجيب عنه تارة بأن ذاته وصفاته موجودات عينية وصورها موجودات ذهنية والمستحيل هو اجتماع عينين متماثلين وأيضا ذاته قائمة بنفسها وصورة ذاته قائمة بها والمستحيل حلول المثلين في محل واحد لا حلول أحدهما في الآخر وأخرى بان علم الشيء بذاته وصفاته علم حضوري لا حصولي ومعنى ذلك أن المعلوم هاهنا حاضر عند العالم بنفسه
شرح
( قوله مما لم تقم عليه دلالة ) عدم قيام الدليل لا يدل على انتفائه في نفسه بل على عدم العلم به اللهم الا أن يتمسك بان ما لا دليل عليه يجب نفيه وقد عرفت ضعفه [ قوله وصورها موجودات الخ ] لو أورد الاشكال بالصورة الشخصية الموجودة في النفس بالوجود الأصيلي لا يكون الجواب موجها ( قوله وأيضا ذاته الخ ) هذا الجواب لا يدفع الاشكال بصفات ذاته ( قوله وأخرى ) أي وأجيب تارة أخرى وهذا هو الجواب التحقيقى وعليه التعويل
هامش
[ قوله وذلك مما لم تقم عليه دلالة ] قيل لا يلزم من عدم قيام الدلالة عندك عدم المدلول في نفس الامر ( قوله لأنا نعلم بالضرورة ان الشعور لا يتحقق الا عند إضافة مخصوصة ) ظاهر العبارة هاهنا يشعر بمغايرة الشعور لتلك الإضافة وحصوله عندها وقد صرح بأن تلك الإضافة نفس الشعور فكأنه بني الكلام أولا على التغاير الاعتباري أو أراد بالشعور أولا المعنى المصدري وثانيا المعنى الاصطلاحي ولا يخفي ما في الثاني من التعسف ( قوله لا حلول أحدهما في الآخر ) الظاهر أن دليل الامتناع عام فالتخصيص تكلف ( قوله حضوري لا حصولي ) فيه بحث وهو انه ان أراد علم الشيء بذاته وصفاته حضوري البتة فالظاهر أنه مكابرة ضرورة جواز تصورنا صفاتنا على نحو تصورنا صفات غيرنا وان أراد انه قد يكون حضوريا فذلك على تقدير تسليمه لا يدفع الاعتراض المورد في صورة العلم الحصولي للشئ بصفاته فتأمل