عدم العلم بالآخر كالقديم والحادث والسواد والبياض فإنه لا يجوز أن يتعلق بهما علم واحد ( والا جاز انفكاك الشيء عن نفسه ) إذ المفروض جواز الانفكاك بين العلم بهما فإذا كان ذلك العلم واحدا جاز انفكاكه عن نفسه ( قلنا ) انما يلزم ما ذكرتم إذا جاز الانفكاك بين العلم بالسواد والعلم بالبياض مطلقا وهو ممنوع إذ لقائل أن يقول إنهما إذا علما بعلمين جاز الانفكاك بين العلم بهما وأما إذا علما بعلم واحد فلا يتصور ذلك الانفكاك وإليه الإشارة بقوله ( قد نعلم ما ذكرتموه ) أعنى المعلومين اللذين يجوز الانفكاك بين العلم بهما ( تارة بعلم واحد ) فلا يجوز ذلك الانفكاك ( وتارة بعلمين ) فيجوز الانفكاك ولا استحالة في ذلك لأن جواز الانفكاك في حالة وعدم جوازه في أخرى ( ولا يلزم من ذلك ) أي من جواز تعلق علم واحد بذينك المعلومين تارة وتعلق علمين بهما أخرى ( الاستغناء عن تعدد الصفات ) بأن يقال لو جاز أن يكون علم واحد موجبا للعالمية بالسواد والعالمية بالبياض مع الاتفاق على أنه إذا تعدد العلم بهما كان موجبا للعالميتين أيضا لكانت الصفة الواحدة موجبة لحكمين متغايرين كالصفات المتعددة وحينئذ جاز أن تكون صفة واحدة موجبة للعالمية والقادرية معا فلا حاجة إلى اثبات صفات متعددة للاحكام المختلفة وهو باطل بالضرورة والاتفاق ( فإنه ) أي ما ذكرتموه من الاستدلال ( تمثيل أيضا ) كما مر خال عن الجامع لجواز أن تكون صفة واحدة موجبة لحكمين متجانسين كالعالميتين ويمتنع ايجابها لحكمين متخالفين كالعالمية والقادرية على أنه انما يلزم القائل بالحال ( وأما ما لا يجوز انفكاك العلم بهما
شرح
( قوله جاز انفكاك الشيء عن نفسه ) بناء على أن المفروض جواز الانفكاك بين العلمين ( قوله على أنه انما يلزم الخ ) وأما النافي له فالعالمية عنده هي الاتصاف بالعلم فليس يلزم عنده ايجاب علم للعالميتين حتى يلزم الاستغناء عن تعدد الصفات
هامش
( قوله جاز انفكاكه عن نفسه ) هذا مبنى على عدم انفكاك تعلق العلم عنه كما أشرنا إليه فتأمل ( قوله انما يلزم ما ذكرتم إذا جاز الانفكاك الخ ) فان قلت جواز الانفكاك نفس امكانه والامكان للممكن دائم فيجوز الانفكاك دائما وفيه المطلوب قلت نعم الا انه لا ينافي الامتناع بالغير وهو المعلومية بعلم واحد فان عند تعلق العلم الواحد بهما جاز الانفكاك بحاله بأن يتعلق بهما علمان ( قوله على أنه انما يلزم القائل بالحال ) فيه تأمل لجواز أن يراد بالعالمية مثلا نفس التعلق كما أشار إليه في المقصد الأول فان قلت اطلاق الايجاب هو المبني لحكمه بأنه انما يلزم القائل بالحال إذ عند النافين لها لا ايجاب أصلا قلت يجوز أن يراد الايجاب العادي كما قال الأشاعرة في تعريف العلم صفة توجب تمييزا لا يحتمل