تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
لأن عدم الأولوية في نفس الامر ممنوع وعدمها عندنا لا يجدى شيئا والمحتج بهذه الحجة ان كان معتزليا ورد عليه القدرة الواحدة الحادثة فإنها على أصله يجوز تعلقها بمقدورين وأكثر ولا يجوز تعلقها بمقدورات لا تتناهى ( وأيضا فلا يسد أحدهما مسد الآخر ) هذا دليل ثان على المذهب الثاني وهو أن يقال لو تعلق العلم الواحد بمعلومين لسد العلم بأحدهما مسد العلم بالآخر ضرورة أن الشيء يسد مسد نفسه والتالي باطل ( فان التعلق ) بالمعلوم ( داخل في حقيقته ) أي حقيقة العلم فإذا علم أحد المعلومين كان التعلق به داخلا في هذا العلم دون التعلق بالمعلوم الاخر وإذا علم الآخر انعكس الحال فلا يتصور قيام العلم بأحدهما مقام العلم بالآخر ( ونقض ) هذا الدليل الثاني ( بعلم اللّه تعالى ) فإنه جار فيه مع كونه متعلقا بأمور متعددة ( وبسائر ) أي ونقض أيضا بسائر ( الهويات ) المتعلقة بأشياء متعددة كالسواد الواحد فان له تعلقا بالفاعل الموجد وتعلقا آخر بالمحل القابل وتعلقا ثالثا بالزمان الذي وجد فيه إلى غير ذلك فتعدد التعلقات لا يقتضي تعددا في الذات وليس يلزم من وحدة الذات أن تكون هي مأخوذة مع تعلق مخصوص سادة مسدها مأخوذة مع تعلق آخر ( الثالث
شرح
( قوله ضرورة الخ ] ان أريد انه يسد مسد نفسه مع قطع النظر عن التعلقين فظاهر البطلان إذ لا اثنينية حتى يتصور المسدية بينهما وان أريد مع اعتبار التعلقين فممنوع لان التعلقين يمنعان المسدية لان المعلومين مختلفان وهذا تفصيل ما ذكره بقوله وليس يلزم من وحدة الذات الخ
هامش
تعالى وان لم يكن واقعا في حقنا ( قوله داخل في حقيقته ) مبنى على أن العلم عبارة عن صفة ذات إضافة أي عن هذا المقيد من حيث إنه مقيد إذ لو كان عبارة عن نفس الإضافة لم يكن التعلق داخلا في حقيقته بل يكون نفسه الا أن يريد بالدخول عدم الخروج ( قوله ونقض بعلم اللّه ) هذا هو النقض الاجمالي والنقض التفصيلي منع أن التعلق داخل في حقيقة العلم كما أشار إليه الشارح وقد يقال النقض بعلم اللّه تعالى غير ظاهر لان جريان الدليل فيه ممنوع فان محصل الدليل أن التعلق الحادث داخل في حقيقة العلم الحادث ولا يتصور كون التعلق الحادث داخلا في حقيقة العلم القديم وأنت خبير بان الدال على عدم سد أحد العلمين سد الآخر دخول التعلقين المخصوصين فيهما والفرق بين التعلقين بالقدم والحدوث لا يفيد إذ ليس دليل عدم السد الانفكاك بل الضرورة شاهدة بذلك كما يفهم من تقرير الشارح فتأمل ( قوله وبسائر الهويات ) قال الأبهري وقد يدفع بأن التعلق داخل في حقيقة العلم وماهيته دون سائر الهويات