مذهب أبي الحسن الباهلي ) من الأشاعرة وهو أنه ( لا يجوز تعلقه ) أي تعلق العلم الواحد ( بنظريين ) أي بمعلومين نظريين ) لأنه يستلزم اجتماع نظرين ) في حالة واحدة ( وهو محال ) بالضرورة الوجدانية ( ويجوز تعلقه بضروريين لما مر ) في المذهب الأول من القياس على علم اللّه تعالي وقد عرفت فساد هذا القياس وأما الجواب عن اجتماع النظرين فهو ما ذكره بقوله ( قلنا قد نعلمهما ) أي المعلومين النظريين ( بنظر واحد كما نعلمهما بعلم واحد ) فإنه إذا كان العلم بهما واحدا كفاه نظر واحد فاجتماع النظرين انما يلزم إذا لم يجز تعلق علم واحد بهما وذلك مصادرة * المذهب ( الرابع وهو مختار القاضي وامام الحرمين لا يجوز تعلقه بمعلومين ) حيث ( يجوز انفكاك العلم بهما ) أي كل معلومين يتصور العلم بأحدهما مع امكان
شرح
[ قوله يستلزم اجتماع الخ ] هذا ظاهر على تقدير أن يكون النظر مفيدا لنفس العلم واما إذا كان مفيدا لتعلقه فلا يلزم اجتماعها لجواز أن يفيد نظر واحد لتعلقه بمعلوم في زمان ونظر آخر لتعلقه بمعلوم آخر في زمان آخر [ قوله ويجوز تعلقه بضروريين ] التخصيص بالضروريين إشارة إلى أنه لم ينقل من صاحب هذا المذهب في جواز تعلق العلم الواحد بنظرى وضروري شيء وأما بالنظر إلى دليله فيجوز ذلك لعدم لزوم اجتماع النظرين قيل الحق عدم الجواز لأنه يلزم حصول علم واحد بالنظر وبدونه وفيه أن النظر لحصول التعلق لا لنفس العلم بتعلق واحد بالنظر وآخر بدونه ( قوله أي المعلومين الخ ) إشارة إلى أن النظري ليس هاهنا بالمعنى المتعارف فإنه صفة العلم
هامش
( قوله بنظريين ) قيل كذلك بنظري وضروري لان الضروري يحصل بلا نظر بخلاف النظري فلو تعلق علم واحد بمعلومين نظري وضروري لزم تحقق النظر وعدمه وفيه نظر لان بعض الضروريات قد لا يحصل الا بعد النظر وان لم يحصل بالنظر كالعلم بان لنا لذة من هذا النظر فما ذكر لا يدل على عدم جواز تعلق العلم الواحد بالنظرى والضروري المذكور ( قوله لأنه يستلزم اجتماع نظرين ) فيه بحث لجواز أن يكون التعلقان متفرقين فكذا النظران ولا شك ان النظر انما يستلزم العلم من حيث تعلقه لا من حيث ذاته حتى يلزم تحصيل الحاصل في النظر الثاني فان قلت العلم لا ينفك عن تعلقه قلت ممنوع بل قد صرح البعض بأن من يديم العلم بأن زيدا سيدخل البلد غدا إلى غد علم بهذا العلم انه دخل الآن ويمكن أن يدفع بأن ببني الكلام على عدم بقاء الاعراض ( قوله أي المعلومين النظريين ) فيه إشارة إلى أن ما ذكره صاحب المقاصد في أثناء الجواب من أنه لا امتناع في أن يحصل بنظر واحد أمور متعددة كالنتيجة ونفى المعارض وكون الحاصل علما لا جهلا ليس كما ينبغي لان الكلام في المعلومين النظريين والعلمان الأخيران ضروريان وان كانا حاصلين بعد النظر