زوال شيء منهما عنه وأما الثاني فلجواز أن يخلو المحل عن الشيء الذي هو المثل الزائل وعن ضده أيضا فلا يلزم اجتماع الضدين فان قلت نحن نقول إن انتفاء أحد المثلين عن المحل يصحح اتصافه بضده فيلزم جواز اجتماع المتضادين قطعا ولا حاجة بنا إلى وقوعه قلت لا نسلم أيضا كون ذلك الانتفاء مصححا للضد مع وجود المثل الباقي ( والرابع ) أيضا منظور فيه ( للالتزام ) أي نلتزم أنه لا يمكننا الجزم بكون السواد القائم بالمحل المعين واحدا ( لهم ) أي للمعتزلة في اثبات جواز الاجتماع ( الجسم يغمس في الصبغ فيعلوه كدرة ثم كهبة ثم سواد ثم حلوكة وليس ذلك ) الاختلاف في لونه بحسب تكرير الغمس ( الا لتضاعف
شرح
( قوله وأما الثاني فلجواز الخ ) الصواب فلانه واقع كالفلك فإنه لا ثقيل ولا خفيف فيجوز أن يكون فيما نحن فيه من ذلك القبيل فلا يلزم اجتماع المثلين وأما جعل الجواز الذي هو متفرع على منع الحكم الكلى سندا له فغير معقول وأيضا المتفرع على الجواز المذكور عدم لزوم جواز اجتماع الضدين وحينئذ لا ورود للاعتراض المذكور ( قوله في اثبات الخ ) أشار بإطلاق الحكم اى انه لا يثبت مدعاهم أعنى الموجبة الكلية ( قوله الا لتضاعف الخ ) الحصر ممنوع لجواز ان يكون ذلك بسبب اختلاف الجسم في قبول أجزاء الصبغ أو لاختلاف أجزاء الصبغ في التصبيغ
هامش
[ قوله اى نلتزم انه لا يمكننا الخ ] وقد يقال في الجواب عن الرابع يجوز القطع بانتفاء الممكن ضرورة أو استدلالا فلا معنى لقوله لو جاز لم يمكننا الجزم الخ ولا يخفى ما فيه فتأمل ( قوله لهم الجسم يغمس الخ ) قيل مدعاهم الايجاب الكلى والمذكور على تقدير التمام يدل على الايجاب الجزئي الا ان يجعل في قوة المنع فان الايجاب الجزئي يناقض السلب الكلى الذي هو مدعى الأشاعرة وفيه بحث لان المعتزلة يعترفون بان السواد في زيد مثل السواد في عمرو مع عدم امكان اجتماعهما فهم لا يدعون الايجاب الكلى قطعا بل الايجاب الجزئي فدليلهم موافق لمدعاهم وأما جعله في قوة المنع فتحمل ظاهر ارتكبه القائل لا لضرورة مع أن لفظ لهم وقول الشارح في بيانه في اثبات جوازه ينادى على فساده وقد يقال المراد بالدليل المذكور هو اثبات الجواز الكلي وحاصله ان ما بالذات لا يزول بالغير فلو كان المانع هو ذات المثلين لما اجتمعا في هذه الصورة فثبت ان لا مانع بالذات فثبت الجواز الكلى الذاتي وفيه ان امتناع الاجتماع عند من يدعيه ليس لذاتيهما أيضا ولذا أخرج المثلان العرضان عن تعريف الضدين بهذا القيد كما ذكره الشارح فيجوز ان يمتنع الاجتماع في بعض المواضع بخصوصية لا توجد في آخر ( قوله كدرة ) ضد الصفو والكهبة لون ليس بخالص في الحمرة وهو في الحمرة خاصة وحلك الشيء يحلك حلوكة أي اشتد سواده ( قوله الا لتضاعف افراد السواد ) قيل بل الحق ان أجزاء صغارا من الصبغ تنشب ثم مثله ثم