قطعا قلت لا اندراج أيضا إذ ليس امتناع الاجتماع لذاتيهما ألا ترى أن جماعة من العقلاء جوزوا اجتماعهما وأيضا المراد بالمعنيين في حد الضدين معنيان لا يشتركان في الصفات النفسية يرشدك إلى ذلك ايراده بعد حد المثلين ( ومنعه المعتزلة ) واتفقوا على جواز اجتماعهما مطلقا ( الا شرذمة ) منهم فإنهم ( قالوا لا تجتمع حركتان ) متماثلتان في محل ( لنا ) في اثبات امتناع الاجتماع ( مسالك ) أربعة ( الأول يجب ) على تقدير اجتماعهما في محل ( عدم تمايزهما بالذات وبالعوارض ) أيضا لان الذات أعنى الماهية مشتركة بينهما وكذا لوازمها من الصفات النفسية مشتركة أيضا فلا امتياز الا بالعوارض المشخصة ولما كان المحل واحدا كان العوارض أيضا مشتركة فلا امتياز بينهما حينئذ أصلا فلا اثنينية فلا تماثل لأنه
شرح
( قوله لذاتيهما ) يعنى ليس منشأ امتناع الاجتماع ذاتيهما بل للمحل مدخل في ذلك فان وحدته رافع للاثنينية بينهما حتى لو فرض عدم استلزامها لرفع الاثنينية لم يستحل اجتماعهما ولذا جوز بعضهم اجتماعهما بناء على عدم ذلك الاستلزام فاندفع بما حررنا ما قيل إن تجويز البعض اجتماعهما انما يفيد أن امتناع اجتماعهما ليس ببديهي وانه يحتاج إلى الواسطة في الاثبات وهو لا يستلزم الواسطة في الثبوت ( قوله وأيضا المراد الخ ) أي لا نسلم الدخول المذكور لم لا يجوز أن يراد بالمعنيين ما لا يشتركان في الصفة النفسية كما يرشد إلى ذلك ايراد الحد المذكور بعد حدهما هاهنا فقوله يرشدك الخ تأييد للسند فالمناقشة بأن مثل هذا لم يعهد قرينة للتقييد في الحد في استعمالاتهما وانه انما يتم لو كان حد الضدين مذكورا بعد حد المثلين في كلام الشيخ الأشعري أيضا ليس بشيء ( قوله على جواز اجتماعهما مطلقا ) أي يدعون الموجبة الكلية ويقولون كل متماثلين يجوز اجتماعهما الا قليل منهم فإنهم يستثنون منها الحركتين المتماثلتين بناء على أن تماثلهما باتحاد المتحرك وما فيه الحركة والمبدأ والمنتهى وإذا كان كذلك ترتفع الاثنينية عنهما ( قوله فلا اثنينية فلا تماثل ) بخلاف ما إذا تعاقبا على محل واحد فان عوارض المحل مختلف في الوقتين
هامش
ان كل عرضين متماثلين كسوادين وبياضين ونحو ذلك فهما ضدان يمتنع اجتماعهما في محل واحد اللهم الا ان يحمل على التشبيه أي كضدين ولا تخلو عبارته عن الايماء إلى ذلك ( قوله إذ ليس امتناع الاجتماع لذاتيهما ) ولاخراج المتماثلين بقوله لذاتيهما وجه آخر وهو ان المتماثلين متحدان ذاتا وكلمة لذاتيهما تقتضي تعدد ذات فان قلت هذا انما يتم إذا أريد بالذات الماهية لا الهوية ولا دليل عليه قلت دليله انه لو حمل على الهوية لصدق تعريف المتضادين على بعض المتخالفين كالسواد الحال في هذا المحل والحلاوة الحالة في ذلك المحل فإنه يمتنع اجتماعهما بهويتهما إذ لا يجوز الانتقال على شيء منهما حتى يتصور اجتماعهما في محل ( قوله فلا اثنينية فلا تماثل ) لا يقال لو تم ما ذكره لدل على امتناع عروضهما لمحل واحد بدلا أيضا