تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ذات واحدة لان اجتماع المتقابلين في زمان واحد في ذاتين جائز ( من جهة واحدة ) هذا القيد الأخير أعني وحدة الجهة لادخال المتضايفين كالأبوة والبنوة العارضين لزيد من جهتين ( فاما أن لا يكون أحدهما ) أي أحد المتقابلين ( سلبا للآخر ) منهما ( أو يكون والأول ) من هذين ينقسم إلى قسمين لأنه ( ان لم يعقل كل منهما الا بالقياس إلى الآخر فهما المتضايفان ) وسيأتي بيان أحوالهما في آخر الموقف الثالث ( والا فهما الضدان ) وعلى هذا فتعريفهما انهما متقابلان ليس أحدهما سلبا للآخر ولا يتوقف تعقل كل منهما على صاحبه وهما بهذا المعنى يسميان ضدين مشهورين ( وقد يشترط في الضدين أن يكون بينهما غاية الخلاف والبعد كالسواد والبياض ) فإنهما متخالفان متباعدان في الغاية ( دون الحمرة والصفرة ) إذ ليس بينهما ولا بين أحدهما وبين السواد والبياض ذلك الخلاف والتباعد فيسميان بالمتعاندين والضدان بهذا المعنى يسميان بالحقيقيين فان اعتبر في تقسيم المتقابلين إلى الاقسام
شرح
( قوله لادخال المتضايفين ) قيل وكذا لادخال مثل السواد والبياض القائمين بجسم واحد لا قسمة فيه في الخارج ومثل خطين عارضين لسطح واحد بناء على أن المثلين داخلان في المتقابلين على ما هو مقتضى هذا التعريف وأيضا الماء الفاتر اجتمع فيه الحرارة والبرودة المطلقتان لكون الكيفية القائمة به حرارة من وجه وبرودة من وجه انتهى وفيه ان المراد بالاجتماع الاتصاف سواء كان بطريق الحلول أو لا ليشمل الايجاب والسلب والعدم والملكة على ما سيجيء ولذا قال في ذات ولم يقل في محل أو موضوع ولا اتصاف للجسم بالسواد والبياض القائمين به إذ لا يقال إنه اسود وأبيض بل بعضه اسود وبعضه أبيض وان حلولهما في كل الجسم وكذا الاتصاف للسطح بالخطين بل بالتناهي بهما والكيفية القائمة بالماء الفاتر المحمول عليها الحرارة والبرودة المطلقتين مواطأة لا يقتضي اتصاف الجسم بهما لان الحمل انما يقتضي اتحادهما بحسب الوجود المحمولي لا اتحادهما في الوجود الرابطي فان الجسم الأسود المتحرك متصف بالسواد المتحد باللاحركة ولا اتصاف له باللاحركة ( قوله الا بالقياس إلى الآخر ) قال المصنف في بحث الإضافة قولهم المضاف ما تعقل ماهيته بالقياس إلى الغير لا يراد به انه يلزم من تعقله تعقل الغير فان اللوازم البينة كذلك بل أن يكون من حقيقته تعقل الغير فلا يتم تعقله الا بتعقل الغير فعلم أنه لكونه نسبة متكررة يتوقف تعقل كل منهما على تعقل صاحبه فلذا نفى التوقف في تعريف الضدين دون الاستلزام ( قوله ضدين مشهورين ) لاشتهاره بين عوام الفلاسفة كذا قال الشيخ ( قوله بالحقيقيين ) لكونه المعتبر في العلوم الحقيقية كذا قال الشيخ
هامش
المراد عدم اجتماعهما بحسب ماهيتهما كما أشرنا إليه في تعريف المتضادين ولا تعدد في ماهية المثلين ( قوله فتعريفهما انهما متقابلان الخ ) يندرج فيه الاستعداد مع الكمال ولا ضير لأنهما ضدان