أيضا فلا يكون هذا الخلاف مبنيا على الخلاف في الغيرين
المقصد العاشر كل متماثلين فإنهما لا يجتمعان
وإليه ذهب الشيخ ) الأشعري وقد يتوهم أنه يجب عليه أن يجعلهما قسما من المتضادين لدخولهما في حدهما وحينئذ ينقسم الاثنان قسمة ثنائية إلى المتخالفين والمتضادين كما انقسما على رأى بعضهم إلى المتماثلين والمتخالفين على ما عرفت والحق أنه لا وجوب عليه ولا دخول لهما في حد المتضادين اما الأول فلان امتناع اجتماعهما عنده ليس لتضادهما على ما توهم بل لما سيأتي وأما الثاني فلأن المثلين قد يكونان جوهرين فلا يندرجان تحت معنيين فان قلت إذا كانا معنيين كسوادين مثلا كانا مندرجين في الحد
شرح
( قوله كل متماثلين فإنهما لا يجتمعان ) اما لانتفاء المحل كما في الجوهرين أو لانتفاء الاجتماع فيه كما في العرضين ولذا لم يقل في محل واحد ومن زاد هذا القيد خص المتماثلين بالعرضين كما في شرح المقاصد [ قوله قسمة ثنائية الخ ] بأن يقال الاثنان ان امتنع اجتماعهما فهما متضادان والا فهما متخالفان وينقسم المتخالفان إلى المتماثلين وغيرهما ( قوله لا وجوب عليه ) سواء كانا داخلين في حد المتضادين أو لا ( قوله ليس لتضادهما ) أي لتخالفهما في المتضادين بل للزوم الاتحاد ورفع الاثنينية مما سيجيء فهما نوعان متباينان وان اشتركا في امتناع الاجتماع ( قوله وأما الثاني ) أي عدم الدخول في الحد سواء كان الدخول موجبا لجعلهما قسما من المتضادين أولا إذ لو خص بالموجب لجعلهما قسما من المتضادين لم يرد الاعتراض بقوله فان قلت الخ كما لا يخفى ( قوله كانا مندرجين في الحد قطعا ) فلا يصح جعل المتماثلين مطلقا قسما للمتضادين فهذا اعتراض منشؤه قوله فلا يندرجان تحت معنيين وليس اثباتا للمقدمة أعني دخولهما في الحد
هامش
[ قوله فلا يكون هذا الخلاف مبنيا الخ ) قيل تفصيل المبحث ان منهم من لم يشترط التغاير في التماثل والاختلاف ومنهم القاضي ومنهم من اشترط والمشترطون ان قالوا بالتغاير بالصفات قالوا بالوصف بالتماثل والاختلاف فيها أيضا وان لم يقولوا به لم يقولوا بهما أيضا فمراد المصنف بقوله عائد إشارة إلى التفصيل على تقدير شرط التغاير لا ان الوصف بالتغاير شرط البتة فالمراد بقوله ومنهم من يصفها بهما هو الجمهور لا القاضي حتى يرد ما ذكره الشارح وهذا القول ليس ببعيد الا ان الآمدي لم يذكر قول البعض بالتمثيل والاختلاف بناء على القول بالتغاير واللّه أعلم ( قوله وإليه ذهب الشيخ الأشعري ) سيجيء في المقصد الثاني من موقف الإلهيات ان مذهب الشيخ ان لا اشتراك بين شيئين من الموجودين الا في الأسماء والاحكام فما نقل عنه هاهنا من أن كل متماثلين لا يجتمعان لا بد ان يكون على التنزل وفرض وجود المماثلة ومثله كثير في كلامهم ثم المفهوم من ابكار الافكار ان المتماثلين عند الشيخ قسم من الضدين حيث قال مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ومتبعيه