تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
من القلب وليس المانع من ذلك تضادهما ( وثالثها ) أي ثالث اقسام الاثنين ( المتخالفان وهما غير الأولين ) أي غير المثلين والضدين ( فرسمه ) أي رسم الثالث أن يقال المتخالفان ( هما موجود ان لا يشتركان في صفة النفس ) أي في جميع الصفات النفسية فخرج عن الحد المثلان ( ولا يمتنع اجتماعهما لذاتيهما في محل من جهة ) فخرج عنه الضدان ( وقيل ) المراد بالمتخالفين ( غير المثلين فيكفي ) في رسمهما حينئذ ان يقال هما ( موجود ان لا يشتركان في صفة النفس ) أي في جميعها فيخرج المثلان ويكون الضدان قسما من المتخالفين فتكون قسمة الاثنين ثنائية ولما كان المقصود من نفي الاشتراك المذكور في تعريف المتخالفين اخراج المثلين كان محمولا على نفي الاشتراك في جميع صفات النفس كما ذكرناه وذلك لا ينافي ان يشتركا في بعضها فلذلك أشار إليه وإلى ما يتفرع عليه فقال ( ولا يضر الاشتراك ) بين المتخالفين وان كانا ضدين ( في بعض صفة النفس كالوجود ) فإنه صفة نفسية مشتركة بين جميع الموجودات ( والقيام بالمحل ) فإنه صفة نفسية مشتركة بين الاعراض كلها وكالعرضية
شرح
( قوله وليس المانع من ذلك تضادهما ) لان استحالة اجتماعهما ليس لذاتيهما بل لامتناع اجتماع حكميهما [ قوله فإنه صفة نفسية ] أي منتزعة من نفس العرض حتى لو تصور عرض غير قائم بمحل لا يكون عرضا بخلاف التحيز للأجسام فإنه منتزع باعتبار الحيز حتى لو تصور جسم من غير حيز يكون جسما فما قيل الفرق بين القيام بالمحل والتحيز بأن الأول صفة نفسية والثاني معنوية تحكم وهم
هامش
( قوله فخرج عن الحد المثلان ) أطلق الرميم أولا على التعريف المذكور إشارة إلى جواز ان يكون له ماهية ملزومة لذلك المفهوم المساوي لها والحد ثانيا بناء على أنه مفهوم اصطلاحي فالظاهر أن ليس له حقيقة غيره والتعريف ثالثا نظرا إلى الاحتمالين أو لان المراد بالعبارات معنى واحد إذ قد تستعمل مترادفة ( قوله والقيام بالمحل فإنه صفة نفسية مشتركة بين الاعراض الخ ) سيذكر في أوائل موقف الاعراض ان قبول الاعراض ليس بصفة نفسية للجواهر لان كون الشيء قابلا لغيره انما يعقل بالقياس إلى الغير وعد هاهنا القيام بالمحل صفة نفسية للاعراض مع أن القيام بالغير أيضا انما يعقل بالقياس إلى الغير وهو المقوم به أعنى المحل فان قلت القيام بالمحل معتبر في مفهوم العرض ولا كذلك قبول الاعراض بالنسبة إلى الجوهر قلت هذا انما يفيد إذا كان مفهوم العرض ذاتيا لما تحته إذ لو كان عارضا له لكان الفرق بين القيام بالمحل وبين الحدوث في كون الأول صفة نفسية للاعراض والثاني صفة معنوية للحوادث بناء على الاحتياج في وصف الحادث به إلى تعقل أمر زائد عليه وهو العدم السابق المعتبر في مفهومه محل تأمل على أن مفهوم العرض لو كان ذاتيا لما تحته كان مفهوم الجوهر أعنى المتحيز بالذات كذلك فلم يعد التحيز للجوهر صفة