فان الأخص إذا كان مختلفا كان مجموع صفات النفس بين السوادين مخالفا لمجموعها في البياض فيكون التماثل المعلل بالمجموع معللا بعلل مختلفة والقائلون بالحال من الأشاعرة لا يجوزونه أيضا ( وأيضا فالتماثل للمثلين اما واجب فلا يعلل ) التماثل حينئذ ( على رأيهم ) إذ من قواعدهم ان الصفة الواجبة يمتنع تعليلها ومن ثمة قالوا لما كان عالمية اللّه تعالى واجبة لذاته امتنع أن تكون معللة بالعلم فلا يجوز تعريفه بالاشتراك في أخص صفات النفس لاقتضائه ان يكون التماثل معللا بالأخص كما مر ( أولا ) يكون واجبا للمثلين ( فيجوز ) حينئذ ( كون السوادين مختلفين تارة وغير مختلفين أخرى ) بان يثبت لهما التماثل فيكونان متماثلين ويزول عنهما فيكونان مختلفين وبطلانه ظاهر ( وقال النجار ) من المعتزلة المثلان ( هما المشتركان في صفة اثبات وليس أحدهما بالثاني ) قيد الصفة بالثبوتية لان الاشتراك في الصفات السلبية لا يوجب التماثل ( ويلزمه السواد والبياض ) فإنهما مشتركان في صفات ثبوتية كالعرضية واللونية والحدوث ( و ) يلزمه أيضا ( مماثلة الرب للمربوب ) إذ يشتركان في بعض الصفات الثبوتية
شرح
( قوله اما واجب ) أي واجب الحصول لموصوفه عند حصول الموصوف
هامش
الأصحاب فإنهم كالمعتزلة في التجويز والا حالة على الأصحاب مطلقا وقيل بل الكلام برهاني لان الواحد بالذات لا يعلل بعلتين سواء كان شخصيا أو لا فان مطلق التماثل طبيعة جنسية مخصوصة فلا يجوز ان يعلل تحصلها بعلل كثيرة كما ذكره الشارح في تعريفات علية الفصل وفيه ان المعلل بالمختلفات هاهنا هو افراد التماثل لا طبيعته ولا نزاع عندنا في جواز مثله ( قوله فيكون التماثل المعلل بالمجموع الخ ) لا يخفى ان من جملة صفة النفس التماثل فلا بد ان يراد مجموع ما عداه فان قلت تعليل التماثل بمجموع صفات النفس يناقض ظاهر ما سبق من أنه لا نفس الذوات قلت مراده من كونه لا نفس الذوات انه ليس معللا بأمر زائد عليها كما صرح به هناك والصفات النفسية ليست زائدة عليها فلا تناقض ( قوله اما واجب فلا يعلل ) قيل تعليل الواجب بذات الموصوف جائز عندهم كالجوهرية بذات الجوهر والمحال تعليله بصفة عارضة فهذا الاعتراض انما يرد عليهم إذا قالوا بزيادة ذلك الأخص وجوابه المنع فان الظاهر أن الجواب عندهم لا يعقل أصلا يدل على ذلك كلامهم في المقصد العاشر من مرصد العلة والمعلول ( قوله ويلزمه أيضا مماثلة الرب ) فيه نظر لجواز ان يريد بقوله وليس أحدهما بالثاني وليس أحدهما بسبب الثاني فلا يلزم مماثلة الرب للمربوب نعم لو لم يحمل عليه لم يلزم الاستغناء عنه كما ظن لجواز ان يحمل على أن ليس أحدهما ثانيا ليخرج الفصل مع النوع والجنس لان أحد هذه الثلاثة هو الآخر