أخص وصف النفس فان أرادوا انهما مشتركان في الأخص دون الأعم فمحال ) لامتناع تحقق الأخص بدون تحقق الأعم ( والا ) أي وان لم يريدوا ذلك بل أرادوا الاشتراك في الأخص والأعم جميعا ( فما ذكرناه ) في التعريف من الجمع المحلى باللام ( أصرح ) فيما هو المراد من الاشتراك في الكل ولهم ان يقولوا الاشتراك في الأعم وان كان لازما لكنه خارج عن مفهوم التماثل إذ مداره على الاشتراك في الأخص ( مع أنه يلزمهم تعليل التماثل وهو حكم واحد بعلل مختلفة ) لان التماثل يقع صفة للسوادين كما يقع صفة للبياضين فإذا كان التماثل هو الاشتراك في أخص وصف النفس كان تماثل السوادين معللا بأخص وصفهما أعنى السوادية وتماثل البياضين معللا بأخص وصفهما أعني البياضية ولا شك ان السوادية والبياضية مختلفان وقد علل بهما التماثل الّذي هو حكم واحد وهذا الاعتراض مشترك الالزام
شرح
( قوله ولهم أن يقولوا الخ ) يعنى أن قيد الأخص ليس احترازيا بل لتحقيق ماهية التماثل ( قوله مع أنه يلزمهم الخ ) يعني أن المعتزلة لا يجوزون تعليل الحكم الواحد بالنوع متمسكين بشبهة هي انه لو جاز ذلك جاز تعلل العالمية بالعلم تارة وبالقدرة أخرى مع ظهور بطلانه فيلزمهم على هذا التعريف تعليل القائل الّذي هو حكم واحد بالنوع بعلل مختلفة كما بينه الشارح قدس سره ( قوله وهذا الاعتراض مشترك الالزام ) أي بين المعتزلة وأصحابنا القائلون بالحال وأما أصحابنا النافون لها فيجوزون التعليل المذكور فلا اعتراض عليهم
هامش
أوصاف النفس لتحقق التماثل بين افراد نوع من المركبات مع أن فصلها يساوى نوعها ولا يقدح فيما ذكر كون الكل عندهم متساوية في الحقيقة لان الكلام في الانسانية والناطقة سواء عدوا نوعا وفصلا أم لا فليتدبر ( قوله بعلل مختلفة ) قيل لهم ان يقولوا بعد تسليم وحدة المتماثلين ان العلة أخصية الوصف واختلاف الأنواع لا يضر كالمشي تقتضيه الحيوانية انسانا كان أو فرسا ورد بان علة التماثل هو الاشتراك فيما صدق عليه انه أخص وصف النفس لا في مفهومه ولا شك ان ما صدق عليه أخص وصف النفس في البياضين هو البياضية وفي السوادين هو السوادية وانهما متخالفان حقيقة فتأمل [ قوله مشترك الالزام ] قيل هذا نقض اجمالي والتفصيل فيه ان يقال إن أريد تعليل حكم واحد شخصي فلا نسلم الملازمة وان أريد تعليل حكم واحد نوعي فلا نسلم بطلان التالي والحق ان هذا التفصيل لا يرد لان الكلام الزامي وأكثر المعتزلة وان جوزوا تعليل الواحد بالنوع بعلل متحدة به لكنهم لا يجوزون تعليله بعلل مختلفة بالنوع مستدلين عليه بأنه لو جاز ذلك لجاز ان يكون حكم العالمية معللة بالعلم تارة وبالقدرة أخرى مع ظهور بطلانه فيرد الالزام عليهم وكذا على القائلين بالحال من