قيد للمنفي فحقه أن يفيد تعميم الحد وادخال شيء فيه لا تخصيصه واخراج شيء عنه فلذلك قال بعضهم هذا احتراز عن خروج هذه الأمور ويرد عليه أنها أمور اعتبارية فكيف تجعل متضادة وأيضا هذا القيد انما يدخل في الحد ما خرج بقوله يستحيل اجتماعهما لا ما خرج بقوله معنيان كما لا يخفى على ذي مسكة وأيضا الفاء في قوله ( فلا يوجب العقل ) دالة على أنه بيان لسبب اخراج هذه الأمور عن الحد أي انما أخرجناها لان العقل لا يوجب
شرح
( قوله فحقه أن يفيد الخ ) لتوجه النفي إلى المقيد فيجوز ان يكون انتفاؤه بانتفاء الأصل وان يكون بانتفاء القيد وإذا قيل نقيض الأخص أعم من نقيض أعم وانما قال حقه لأنه قد يكون لنفى التقييد فقط ولذا قال أهل البيان ان كل كلام فيه قيد يكون المقصود بالنفي والاثبات ذلك القيد ولعل الأول في المقام البرهاني والثاني في المقام الخطابي ( قوله واخراج شيء عنه ) وكيف يمكن الاخراج به والحال ان الصغر والكبر والقرب والبعد يستحيل اجتماعهما من جهة واحدة ( قوله احتراز عن خروج الخ ) فيقدر هاهنا يدخل بمعونة القرينة العقلية وان كان السياق تقتضى تقدير يخرج ( قوله انها أمور ) يعنى انها ليست من افراد المحذور وكيف يمكن ادخالها في الحد والقول بان دخولها على تقدير وجودها تكلف ( قوله وأيضا ) يعنى يلزم اخراج المخرج ( قوله انما يدخل الخ ) لان التعميم انما حصل فيه
هامش
( قوله فحقه ان يفيد تعميم الحد ) لأنه إذا كان قيدا للمنفى يكون النفي راجعا إليه فينفيه وانتفاء القيد يوجب الاطلاق والتعميم وأما قوله لذاتيهما فليس قيدا للمنفى اعني الاجتماع بل قيدا للنفي اعني الاستحالة فلذا يفيد تخصيص الحد واخراج شيء عنه وان شئت فقل الاجتماع في محل أعم من الاجتماع فيه من جهة واحدة فاستحالة الاجتماع في محل من جهة واحدة أعم من استحالة الاجتماع فيه ضرورة ان نقيض الأخص أعم ( قوله ويرد عليه انها أمور اعتبارية الخ ) وقد يتعسف ويقال يجوز ان يكون التقييد تقييدا على التنزل وتقدير كون الإضافات اعراضا كما ذهب إليه الفلاسفة والاحتراز على التنزل واقع في تعريفات القوم كما سينقل الشارح في تعريف الحكماء للجسم الطبيعي بالجوهر القابل للابعاد المتقاطعة على زوايا قوائم من أن قيد التقاطع على زوايا قوائم احتراز عن السطح الجوهري الذي يقول به المعتزلة غاية الأمر ان الاحتراز هاهنا عن الخروج وثمة عن الدخول واعلم أن كلامه هاهنا صريح في أن الضدين لا بد ان يكونا موجودين في الخارج وهذا لا يصح على رأي جمهور المتكلمين لان الجهل المركب والعلم عندهم ضدان