تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
على الذات مع كونها من صفات النفس الصفة النفسية ما لا يصح توهم ارتفاعها عن موصوفها والمعنوية ما يقابلها ( ويلزمها ) أي يلزم المشاركة في الصفات النفسية ( المشاركة فيما يجب ويمكن ويمتنع ولذلك قد يعرف به ) فيقال المثلان هما الموجودان اللذان يشارك كل منهما الآخر فيما يجب له ويمكن ويمتنع ( وقد يقال ) بعبارة أخرى المثلان ( ما يسد أحدهما مسد الآخر ) في الاحكام الواجبة والجائزة والممتنعة جميعا ( ولان الصفة النفسية )
شرح
ملاحظة أمر سوى الذات فلا يصدق التعريف عليها ( قوله مع كونها من صفات النفس ) أما إذا كانت معللة بالصفات الحقيقية فهي داخلة في الصفة المعنوية ( قوله ما لا يصح ) أي يكون تصور ارتفاعها عن الموصوف باطلا غير مطابق فالصحة في مقابلة البطلان لا بمعنى الجواز فلا يرد ان توهم ارتفاع كل صفة عن موصوفها ممكن انما المحال ارتفاع المتوهم ( قوله فيما يجب ويمكن ويمتنع ) أي بالنظر إلى ذاتهما فلا يرد ان الصفات منحصرة في الأقسام الثلاثة فيلزم منه اشتراك المثلين في جميع الصفات فيرتفع التعدد عنهما ( قوله في الاحكام الواجبة الخ ) أي بالنظر إلى ذاتهما وتلازم التعريفات الثلاثة ظاهر بعد التأمل ( قوله ولان الصفة النفسية الخ ) علة لقوله فالتماثل أمر ذاتي الخ والجملة عطف على قوله وهما الموجودان وأصل الكلام فالتماثل أمر ذاتي لان الصفة النفسية الا انه لما قدم الدليل وصار الفاء لمجرد ترتب المدلول على الدليل زاد الواو العاطفة
هامش
سيشير إليه الشارح عن قريب [ قوله ما لا يصح توهم ارتفاعها عن موصوفها ) أي ارتفاعها المتوهم فلا ينافي ما سبق من امكان توهم ارتفاع اللازم عن الملزوم ولك ان تقول الصحة هاهنا مقابل البطلان والمعنى ما لا يبطل توهم ارتفاعها أي لا يكون ذلك التوهم على طبق الواقع ( قوله فيما يجب ويمكن ويمتنع ) لعل المراد فيما يجب ويمكن ويمتنع بحسب الماهية والا جاز ان يستند بعض هذه الأمور إلى الشخص المخصوص فتأمل ( قوله ولان الصفة النفسية ) المتبادر من السياق انه تعليل لكون التماثل من الصفات النفسية ولذا غير الشارح أسلوب المصنف وقدر الخبر لقوله فالتماثل وجعل قوله لأنه أمر ذاتي تعليلا لتفرع كون التماثل من الصفات النفسية على كونها ما يعود إلى نفس الذات لكن تفريع قوله فهو صفة نفسية على كون التماثل غير معلل بأمر زائد على الذات انما يظهر في الجملة على تقدير ان يراد بالأمر الزائد في تعريف الصفة النفسية غير تلك الصفة إذ لو بنى الكلام على أن الوصف عين الماهية لم يلزم من تعليل التماثل بنفس الذات لا يغيرها كونه نفس الذات بل لم يصح فلا يلزم كونه صفة نفسية فتأمل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 64 | الإيجي