تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
كالعالمية والقادرية فان قلت لعله أراد ان المشتركين في صفة وجودية متماثلان لا مطلقا بل في تلك الصفة وحينئذ يلزمه أن السواد والبياض متماثلان في اللونية مثلا قلت فيلزم أن يكون الباري مماثلا للمخلوقين في بعض الأشياء مع أنه لم يجوز كونه تعالى مماثلا للحوادث أصلا ( وثانيها ) أي ثاني الأقسام الثلاثة ( الضدان وهما معنيان يستحيل لذاتيهما اجتماعهما في محل ) واحد ( من جهة ) واحدة ( فمعنيان ) أي قولنا معنيان ( يخرج العدم والوجود ) فإنهما ليسا معنيين أي عرضين ( و ) يخرج ( الاعدام ) لأنها ليست من قبيل المعنى الّذي يرادف العرض ( و ) يخرج ( الجوهر ) لذلك ( و ) يخرج ( الجوهر والعرض ) وهو ظاهر أيضا ( و ) يخرج
شرح
( قوله مع أنه لم يجوز كونه الخ ) على صيغة المجهول كما يدل عليه قوله فيلزم لقوله تعالىلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌوفيه ان نفى المماثلة عنه تعالى اما باعتبار انه لا اشتراك بينه تعالى وبين الممكنات الا في اللفظ واما باعتبار أن المراد الاتحاد في الماهية وهذا لا ينافي كونه مماثلا لها في بعض العوارض وأما عدم الاطلاق فلرعاية التأدب ودفع التوهم واعلم أن هذا السؤال والجواب بعد ملاحظة ما سيجيء من قول المصنف وعليه يحمل قول النجار تكرار الا أن يقال إنه أورده الشارح قدس سره هاهنا لبعد العهد ( قوله يستحيل لذاتيهما ) أي يكون منشأ امتناع الاجتماع ذاتيهما وان كان بواسطة لازمة للذات ولا ينافي ما سيأتي من أن التقابل بالذات انما هو بين الايجاب والسلب وفيما عداهما بالواسطة ولا يرد انه كيف يدخل عند المعتزلة في هذا التعريف بترك اشتراط اتحاد المحل العلم القائم بجزء من القلب والجهل القائم بجزء مع أن امتناع اجتماعهما بواسطة الحكمين اللازمين لهما ( قوله فإنهما ليسا معينين ) كلاهما أو أحدهما وان استحال اجتماعهما في محل واحد فالخروج بالنسبة إلى باقي القيود أو المراد به عدم الدخول وكذا الحال في قوله الاعدام ( قوله ويخرج الاعدام ) أي المعدومات التي من جملتها الاعدام فإنه لا تضاد بينهما ولا بينها وبين الموجودات وان وجد استحالة الاجتماع في بعض الصور وأخر ذكر الاعدام على خلاف قوله والجواهر لان ذكر العدم والوجود بعده يستلزم التكرار ( قوله ويخرج الجوهر ) لاستحالة اجتماعهما في محل واحد إذ لا محل لهما
هامش
إذ يحمل عليه اللهم الا ان يقال المراد الموجودان ولا وجود الا للاشخاص وقيل المراد ليس أحدهما قائما بالثاني ليخرج الصفة مع الموصوف ( قوله وهما معنيان يستحيل لذاتيهما الخ ) انما قال معنيان ولم يقل موجودان كما قال في القسمين الأخيرين لئلا يتوهم تناوله بحسب الظاهر للجوهر واختاره على عرضان ليشعر بترادفهما وأراد بالاستحالة لذاتيهما ان يكون منشأ الاستحالة هو الذات لا المتعلق ولا استلزام أحدهما ما يستلزم سلب الآخر فلا ينافي ما سيذكره من أن التقابل الذاتي انما هو بين السلب والايجاب فقط ( قوله والاعدام ) الأولى تقديم بيان خروجها على بيان خروج العدم والوجود ليفيد