لماهية الكثرة ومن المتصلفين من قال الوحدة والكثرة ضدان إذ نحن لا نوجب بين الضدين غاية الخلاف مع أن الوحدة والكثرة مما يتباعدان جدا ولا نوجب أيضا امتناع تقوم أحد الضدين بالآخر مع أن الوحدة مبطلة للكثرة ليست مقومة لها ولا نشترط أيضا في موضوع الضدين الوحدة الشخصية ثم زعم انا نعلم أن ذاتيهما مما يتقابلان جزما مع قطع النظر عن المكيالية والمكيلية وهو أيضا مردود بان ذلك الجزم منا انما هو لتبادر الذهن إلى أن معروض الوحدة جزء لمعروض الكثرة فلا يكون الموصوف بهما شيئا واحدا وليس يلزم من ذلك تقابلهما وانما يكونان متقابلين بالذات إذا نسبهما العقل إلى شيء واحد وحكم بان حصول أحدهما فيه مانع من حصول الآخر فتأمل واللّه الموفق
المقصد الرابع مراتب الاعداد أنواع متخالفة بالماهية
) فإنها وان كانت متشاركة في كونها كثرة لكنها متمايزة بخصوصيات هي صورها النوعية وذلك ( لاختلافها باللوازم كالصمم والمنطقية )
شرح
( قوله مما يتباعدان جدا ) قد عرفت ان التقويم ينافي التباعد ( قوله ولا نوجب الخ ) قد عرفت ان التقويم ينافي الضدية ( قوله مع أن الوحدة الخ ) قد عرفت ان الكلام في ماهيتهما ( قوله ولا نشترط أيضا الخ ) قد عرفت ان النسبة إلى موضوع واحد شخصي لازم في المتقابلين ولما كان فساد هذه الدعاوي معلوما مما تقدم ولم يبرهن عليها القائل جعله الشارح قدس سره من المتصلفين ولم يتعرض لبيان فسادها ( قوله وهو أيضا مردود الخ ) حاصله ان المعلوم بالضرورة عدم اتصاف شيء واحد بهما ولا يلزم من ذلك تقابلهما ( قوله في كونهما كثرة ) أي في الكثرة المطلقة تعبير عن الشيء بالصفة النفسية له كما يعبرون عن الانسان بالانسانية وعن السواد واللون بالسوادية واللونية كيلا يتوهم إرادة ما صدق عليه فان أخذت الكثرة بشرط لا كانت مادة وان أخذت لا بشرط شيء كانت جنسا وكذا الحال في الخصوصيات فلا يرد ان الكثرة جنس للمراتب فكيف تكون الخصوصيات صورا نوعية ولا يحتاج إلى أن يراد بالصور النوعية الفصول بناء على كونها مبدأ لها ( قوله متمايزة بخصوصيات ) داخلة في قوامها لكونها أنواعا وتلك الخصوصيات في التحقيق بلوغ الوحدات إلى تلك المرتبة لا تزيد عنها ولا تنقص ( قوله هي صورها النوعية ) أي بمنزلتها في كونها مبدأ للآثار المختصة بكل واحدة من تلك المراتب
هامش
( قوله كالصمم والمنطقية الخ ) والأولية هي كون العدد بحيث لا يعده الا الواحد كالثلاثة والخمسة