الكثرة ملتئمة من الوحدات فان حقيقة الاثنين مثلا وحدتان فليس هناك شيء يعتبر فيها سوى الوحدتين واما الانقسام فلازم لتلك الحقيقة خارج عنها وإذا كان حقيقة الكثرة مركبة من حقيقة الوحدة لم يكن بين حقيقتيهما تقابل بالذات أصلا هذا هو مقصد القوم في هذا المقام لا ان بين مفهومي تعريفيهما تقابلا بالذات أو بالعرض والقول بان التقابل بين الكثرة والوحدة الطارئة إحداهما على الأخرى المبطلة إياها تقابل التضاد باطل لما عرفت من عدم الاتحاد في الموضوع ولان الكلام في حقيقتيهما لا في افرادهما والوحدة المذكورة أعني الوحدة الطارئة على موضوع الكثرة جزء من كثرة مركبة من وحدات كل واحدة منها طارئة على موضوع كثرة مخصوصة ومبطلة إياها فلا تكون ذات هذه الوحدة مقابلة
شرح
( قوله لم يكن بين حقيقتيهما تقابل بالذات أصلا ) لأنه إذا لوحظ ذات الجزء والكل مع قطع النظر عن وصفيهما لا يحكم العقل بامتناع اجتماعهما ( قوله لا ان بين الخ ) أي ليس مقصود القوم اثبات أحدهما ونفى الآخر بين المفهومين ( قوله مقابلة لماهية الكثرة ) ولكونها مقومة لها في ضمن فرد منها تكون مقابلة لفرد منها وهو ما طرأت عليه
هامش
زوال وجوده والا لكان جمع المياه التي في كيزان متعددة في كوز واحد اعداما لها بالكلية وايجادا لماء آخر من كتم العدم والضرورة قاضية ببطلانه وان أراد انها باقية بشخصها فنمنع الملازمة ونقول تلك الأشياء التي كانت واحدة بالشخص باقية بشخصها الا انها زالت عنها تلك الكثرة وعرضت لها وحدة حقيقية والحاصل انا لا نسلم ان الوحدة والكثرة من المشخصات حتى يزول بزوال أحدهما وطريان الآخر وجود موضوعهما لم لا يجوز ان يكونا من العوارض المتعاقبة كما هو مذهب أفلاطون في الاتصال والانفصال وما ذكره الشارح مبنى على الهيولى والصورة حتى يلزم انعدام الصورة الجسمية التي هي معروضة للكثرة في الكيزان إذا جعل تلك المياه في كوز واحد وحصول صورة واحدة متصلة في حد ذاته لا مفصل فيها أصلا فلا تقوم حجة على نفاتهما ومنهم المصنف كما سيجيء وأيضا ما ذكره انما يدل على أن الصورة الجسمية الواحدة بالشخص لا يمكن أن تكون موضوعا للوحدة والكثرة ولا تقوم برهانا على أن أمرا واحدا بالشخص لا يمكن أن يكون موضوعا لهما لم لا يجوز ان يكون موضوعهما هيولى الماء الباقية بعينها في الحالين وقد انصف في إحداهما بالكثرة اتصافا حقيقيا ولو بواسطة الصورة وفي الأخرى بالوحدة ولو بواسطتها أيضا وذلك كاف في اتحادهما محلا وما يقال من أن الهيولى ليست في حد ذاتها واحدة ولا كثيرة فمعناه ان الاتصاف بأحدهما ليس مقتضى ذاتها لا انها ليست موصوفة بأحدهما حقيقة فان ذلك ممنوع