أي ليس تقوم كل عدد بالاعداد ( التي فيه فالعشرة ) مثلا ( مجموع وحدات مبلغها ذلك ) المذكور الّذي هو العشرة أي حقيقة العشرة هي عشر وحدات مرة واحدة ( وقال أرسطو إنها ) أي العشرة ( ليست ثلاثة وسبعة ولا أربعة وستة ) وغير ذلك من الاعداد التي يتوهم تركبها منها ( لامكان تصور العشرة ) بكنهها ( مع الغفلة عن هذه الاعداد ) فإنك إذا تصورت حقيقة كل واحدة من وحداتها من غير شعور بخصوصيات الاعداد المندرجة تحتها فقد تصورت حقيقة العشرة بلا شبهة فلا يكون شيء من تلك الاعداد داخلا في حقيقتها ( بل هي عشرة مرة واحدة ) وربما يستدل على ذلك بان تركب العشرة من الاثنين والثمانية ليس أولى من تركبها من الثلاثة والسبعة أو الأربعة والستة أو الخمسة والخمسة فان تركبت من بعضها لزم الترجيح بلا مرجح وان تركبت من الكل لزم استغناء الشيء عما هو ذاتي له لان كل واحد منها كاف في تقويمها فيستغني به عما عداه فان قلت جاز ان يكون كل واحد منها مقوما لها باعتبار القدر المشترك بين جميعها إذ لا مدخل في تقويمها لخصوصياتها قلت القدر المشترك بينها الّذي بفي بحقيقة العشرة هو الوحدات فما ذكرته اعتراف بالمطلوب نعم ربما ينقض الدليل بان تركبها من الوحدات أيضا ليس أولى من تركبها من تلك الاعداد فيلزم الترجيح بلا مرجح لان اشتمال تلك الاعداد على الوحدات لا يفيد ترجيحا ويجاب بأنه لما كفت
شرح
الخصوصية في كل مرتبة والا لم تكن المراتب أنواعا ونفى الجزء الصوري بمعنى عدم عروض هيئة لتلك الوحدات المخصوصة لا يقتضي كون حقيقة كل مرتبة محض الوحدات ( قوله أي ليس تقوم الخ ) بل الاعداد التي فيه لازمة له فلو عرفت كل عدد بما فيه كما يقال العشرة خمسة وخمسة كان رسما له ( قوله فإنك إذا تصورت الخ ) يعنى تصور الشيء بالكنه انما يكون بتصور ذاتياته بالكنه فإذا تصور حقيقة كل واحدة من الوحدات المخصوصة بمرتبة من المراتب كانت تلك المرتبة متصورة بالكنه مع الغفلة عن جميع المراتب التي فيها ( قوله لان اشتمال الخ ) دفع لما قيل من أن تركبها من الوحدات أولى لأنه لازم على كل حال لاشتمال تلك الاعداد عليها بأنه لا يفيد الترجيح والا لزم أن يكون تركب السرير من العناصر أولى من تركبه من
هامش
( قوله من غير شعور الخ ) ربما يوجه كلام أرسطو بان الستة مثلا وحدات ست بشرط عدم انضمام الأخرى فعند الانضمام زالت الستة لزوال شرطها وبه يظهر سر عدم التركيب من الاعداد وسر امكان التعقل بدون تلك الاعداد مع أن تلك الاعداد عين الوحدات