تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والوحدة التي هي جزؤها فهو تقابل بالعرض كما هو المشهور وان اعتبر بين الكثرة والوحدة التي تطرأ على موضوع الكثرة فتبطلها وتنفيها كالمياه المتعددة إذا صبت في جرة أو بين الوحدة والكثرة الطارئة على موضوع الوحدة النافية إياها كماء واحد صب في أوان متعددة فهو تقابل بالتضاد لان شأن الضد إذا ورد على محل الآخر ان يبطله وينفيه وشأن الوحدة والكثرة الواردتين على محل واحد كذلك لا يقال الوحدة إذا طرأت على محل لا تفنى الكثرة بالذات بل تبطل الوحدات المقومة لها ثم يلزم من ابطالها ابطال الكثرة بالعرض ومن شأن الضد ان يبطل ضده بالذات لا بالعرض لأنا نقول ابطال الوحدات المقومة عين ابطال الكثرة لان رفع الجزء هو رفع الكل بعينه بخلاف رفع الكل اللازم فإنه مستلزم لرفع الملزوم
شرح
( قوله لان شأن الخ ) حاصله أن الوحدة والكثرة الواردتان على محل واحد مبطل كل منهما للآخر وكل أمرين شأنهما ذلك متضادان وليس هذا استدلالا بالشكل الثاني كما يوهمه ظاهر العبارة حتى يرد عليه انه لا ينتج من موجبتين [ قوله لا يقال الخ ] يعنى ما ذكرت مسلم في الكثرة وأما في الوحدة فممنوع ( قوله بل تبطل الوحدات الخ ) أي ذواتها ووجوداتها وإذا ارتفعت كل وحدة منها ارتفعت الكثرة المؤلفة منها ( قوله لان رفع الجزء هو رفع الخ ) أي صدقا إذ ليس في الخارج رفعان يترتب أحدهما على الآخر وانما التغاير بينهما بحسب المفهوم في الذهن وبهذا الاعتبار يحكم العقل بينهما بالعلية ويصح دخول الفاء بينهما ولذا قال المحققون علية العدم للعدم ليس في الحقيقة الا عدم علية الوجود في الخارج واعتبار العلية بين العدمين انما هو في الذهن وبهذا اندفع التدافع بين كلاميه هذا وما صرحوا به من أن عدم الجزء علة لعدم الكل وكذا ما قيل إن وجود الكل مغاير لوجود الجزء فكيف يتحد عدماهما وانه لو كان عدم الجزء عدم الكل بعينه لزم ان يكون للكل اعدام متعددة بحسب تعدد اعدام الاجزاء إذا انعدمت معا وان الصفة الواحدة الشخصية سواء كانت وجودية أو عدمية لا تقوم بمحلين لأن هذه الوجوه انما تقتضي التغاير في المفهوم لا بحسب الصدق على ما يظهر بالتأمل الصادق
هامش
[ قوله لان رفع الجزء هو رفع الكل بعينه ] هذا كلام ذكره الشارح في مواضع من كتبه وفيه بحث فإنه مع أنه مخالف لما صرحوا به وصرح الشارح نفسه أيضا في حواشي التجريد من أن عدم الجزء علة لعدم الكل ومتقدم عليه محل الاشكال في نفسه لان وجود الجزء الخارجي مثلا غير وجود الكل ومتقدم عليه وهذا ليس محل النزاع ثم إن الصفة الواحدة الشخصية سواء كانت وجودية أو عدمية لا تقوم شيئين بحيث يكون كل واحد منهما موصوفا به بالاستقلال وهذا أيضا ظاهر فكيف يقوم الارتفاع الواحد بوجود