له سابقا عليه ( وأنه محال واما متعاقبة ) في الوجود يوجد بعضها عقيب بعض ( ولا بد له ) أي لذلك المجموع ( من محل يختص به ) أي بالحادث المفروض أولا ( والا ) وان لم يتعلق ذلك المجموع بمحل كذلك ( كان اختصاصه ) أي اختصاص مجموع الحوادث ( بحادث دون حادث آخر ترجيحا بلا مرجح ) فإنه إذا لم يتعلق المجموع بمحل أصلا أو تعلق بمحل لا اختصاص له بحادث معين كان نسبته إلى حادث معين كنسبته إلى غيره فلم يكن حدوث أحدهما من المبدأ بتوسط ذلك المجموع أولى من حدوث غيره به ( فاذن له ) أي لذلك المحل ( استعدادات متعاقبة كل واحد منها مسبوق بآخر لا إلى نهاية وكل سابق ) من تلك الاستعدادات ( شرط للاحق ) وان كانا بحيث لا يجتمعان معا في الوجود ( ومقرب للعلة الموجدة ) القديمة ( إلى المعلول ) المعين ( بعد بعدها عنه ) ومقرب لذلك المعلول إلى الوجود
شرح
بواسطة حدوث ما فوقه بواحد وهلم جرا وسيجيء تحقيق هذا البحث ان شاء اللّه تعالى ( قوله فإنه إذا لم يتعلق الخ ) هذا بناء على ما قالوا من أن نسبة المباين إلى جميع الأشياء على السوية لكنه مبحوث فيه إذ يجوز أن يكون لتلك الشروط من حيث ذواتها اختصاص بذلك الحادث وان لم يكن في محل أو كانت في محل لا اختصاص له بذلك الحادث ( قوله فاذن له الخ ) فان قلت بعد ما ثبت أن لتلك الحوادث محلا يختص بالحادث ثبت أن الحادث مسبوق بالمادة فلا حاجة إلى هذه المقدمات قلت لا نسلم ذلك لان ذلك المحل يجوز أن تكون ماهية ذلك الحادث متصفة به قبل وجوده فلا بد من اثبات أن تلك الشروط استعدادات متصفة بالقرب والبعد والشدة والضعف فتكون موجودة فلا بد لها من محل موجود قبل وجود الحادث فلا يكون محلها ماهيته
هامش
الشروط وليس كذلك وسيذكر الشارح في بحث ابطال التسلسل ما يندفع به هذا الكلام ( قوله ولا بد له أي لذلك المجموع من محل يختص به ) قيل عليه لو ثبت انه لا بد لذلك المجموع من محل مختص بالحادث المفروض أولا على أحد الانحاء المذكورة في المباحث المشرقية لتم مطلوبهم بلا حاجة إلى سائر المقدمات ولا يكون الاستدلال أيضا بالامكان الاستعدادي والجواب ان ثبوت المحل للمجموع على أحد الانحاء المذكورة انما يكون بسائر المقدمات المتضمنة للاستدلال بالامكان الاستعدادي إذ الثابت بدونها ان له محلا واما ان ذلك المحل موجود اما كذا واما كذا فبسائر المقدمات فتأمل ( قوله كنسبته إلى غيره ) فيه منع لان تلك الأمور المتعاقبة على تقدير تسليم جوازها ولزومها يجوز أن تكون أمورا قائمة بأنفسها مناسبة للحادث بحسب ذواتها على مراتب متفاوتة ( قوله اى لذلك المحل استعدادات ) فان قلت لم لم يعتبر في جانب الفاعل امكان استعدادي بالنسبة إلى الفعل والايجاد قلت لان التفاوت ليس في الفاعلية إذ الشرائط شرائط وجود المعلول ابتداء وان أمكن