تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ومبعد له عن العدم فان المعلول الحادث إذا توقف على ما لا يتناهى من الحوادث المتعاقبة السابقة عليه فخروج كل واحد منها إلى الوجود يقرب الفاعل القديم إلى التأثير في ذلك الحادث تقريبا متدرجا حتى تصل النوبة إليه فيوجد ( وهو ) أي هذا الاستعداد الحاصل لمحل ذلك الحادث هو ( هو المسمى بالامكان الاستعدادي ) لذلك الحادث ( وانه أمر موجود لتفاوته بالقرب والبعد ) والقوة والضعف ( فان استعداد النطفة للانسان أقرب ) وأقوى من استعداد العناصر له ولا يتصور التفاوت في القرب والبعد والقوة والضعف في العدم الصرف ( والنفي المحض ) فاذن هو أمر وجودي ومحله ( الموجود أيضا ) هو المادة وهذا ( الاستدلال الّذي هو بالامكان الاستعدادي ) مبنى على أصلهم الفاسد وهو نفى
شرح
( قوله وانه أمر موجود ) هذا ما ذهب إليه المتأخرون حيث جعلوا الاستعداد قسما رابعا من الكيفيات واستدلوا عليه بما ذكر في المتن من أنه قابل للشدة والضعف والمعدوم لا يكون كذلك وفيه ان قبوله لهما ليس الا واجبا منتزعا من قرب فيضانه من العلة وبعده عنها بحسب تحقق الشروط كيف ولا دليل على أن في النقطة كيفية مغايرة للكيفية المزاجية التي هي من جملة الملموسات المقربة لها إلى قبول الصور المتواردة عليها بل التحقيق ان الامكان الاستعدادي هو الامكان الذاتي مقيسا إلى قرب أحد طرفيه بحسب تحقق الشروط فالمغايرة بالاعتبار وإذا كان كذلك فيجوز قيام استعداد كل حادث به ولا حاجة إلى المحل ولو سلم انه موجود فاللازم ان يكون لكل حادث متعلق له اختصاص بذلك الحادث ولو سلم فلا نسلم انحصار المحل في المادة بالمعنى الّذي فسروها لجواز ان يكون جوهرا مجردا محلا لجوهر مجرد حادث ولم يقم دليل على امتناعه أو محلا لعرض حادث كالعقول والنفوس لاعراضها ولا يمكنهم تعميم المادة بحيث يشمله إذ يبطل حينئذ ما فرعوا على هذه القاعدة مثل ان العقول كمالاتها بالفعل إذ لو كانت حادثة لكانت مادية قال القدماء الاستعداد وان لم يكن موجودا الا انه عبارة عن التغير من حال إلى حال وليس ذلك في جانب الفاعل فهو في جانب المعلول والتغير في المعدوم الصرف محال فلا يكون في الحادث فلا بد له من حال آخر ويرد عليه مع ما سبق انه يجوز ان يكون التغير في جانب الفاعل لا بان يتبدل في ذاته أو صفاته الحقيقية بل بان يصير فاعلا بانضمام أمر حادث إليه كوضع معين مثلا يكون معه علة تامة للحادث من غير أن يكون له مادة مستعدة ( قوله وهو نفى القادر المختار ) بمعنى من يصح عنه الفعل والترك يخصص كل منهما بإرادته فلا يرد
هامش
ان تعتبر بالعرض بالنسبة إلى الفاعل ( قوله مبنى على أصلهم الفاسد ) وأيضا لا نسلم انه يحصل بحسب تلك الحوادث المتعاقبة للحادث حالات موجودة في الخارج لتحتاج إلى محل موجود فيه نعم يحصل بحسبها للحادث قرب من الفيضان عن العلة بتفاوت مراتب ذلك القرب لكن ذلك أمر عقلي لا تحقق له في الأعيان كيف وانها نسبة بين الحادث
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 14 | الإيجي