القادر المختار ) والقول بالايجاب بناء على أن المبدأ عام الفيض بالنسبة إلى جميع الممكنات فلا يختص ايجاده ببعض دون بعض الا لاختلاف استعدادات القوابل وسيبين أن المبدأ مختار يفعل ما يشاء بمجرد ارادته ومنهم من اختار أن الامكان الّذي استدل به لا وجود له في الخارج وقال الامكان أمر عقلي لكنه يتعلق بشيء خارجي فمن حيث تعلقه بالشيء
شرح
ان الحكماء قائلون باختياره تعالى بمعنى ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل الا ان مقدم الشرطية الأولى لازم الوقوع لكون المشيئة أعنى العناية الأزلية لازمة لذاته ( قوله بمجرد ارادته ) يعني ان المخصص لوقوع بعض الأشياء في وقت دون وقت هو الإرادة سواء قلنا بقدم تعلقها أو بحدوثها كما مر سابقا تحقيقه ( قوله ومنهم من اختار الخ ) وهو المحقق الطوسي ( قوله ان الامكان الذي استدل به ) وهو امكان وجود الحادث بعد عدمه ( قوله أمر عقلي ) لأنه هو الامكان الذاتي مقيسا إلى الوجود المسبوق بالعدم ( قوله لكنه يتعلق بشيء خارجي ) أي بشيء موجود في الخارج لان امكان وجود الشيء بعد العدم يقتضي امكان تبدله من حال إلى حال بناء على زيادة الوجود على الماهية والمعدوم يمتنع اتصافه يتبدل الأحوال فالحادث لا يتصف به باعتبار ذاته بل موضوعه التغير من حال إلى حال وانما يجرى عليه باعتبار وجوده فيه فيقال البياض يمكن ان يوجد في الجسم وهذا لا ينافي اتصافه بالامكان الذاتي المطلق في نفسه لأنه يتصف به الماهية في الذهن إذا لوحظ بالقياس إلى الوجود والعدم بخلاف القديم فإنه لكونه موجودا دائما يتصف بامكان وجوده بالنظر إلى ذاته دائما وهذا معنى قوله ولتعلقه بذلك الشيء يدل على وجود الخ فالامكان كالعمى والتقدم في أنه ليس شيء منهما موجودا في الخارج لكنه يستدعى محلا موجودا في الخارج وبهذا البيان تم المقصود الا ان في كلامه ترك ما يعنى وهو اثبات انه متعلق بأمر خارجي وأما قوله فمن حيث تعلقه بالشيء الخارجي الخ فهو عديل لقوله في آخر الجواب ومن حيث كونه قائما بالعقل موجود في الخارج وله امكان آخر يعتبره العقل وينقطع التسلسل بانقطاع اعتبار العقل والمقصود دفع ما أورده الامام من أن الامكان لو كان موجودا لكان واجبا أو ممكنا والأول محال لكونه وصفا لغيره والثاني محال لأنه يلزم ان يكون للامكان امكان
هامش
والفيضان عن العلة ولا يتصور تحقق النسبة في الأعيان بدون تحقق المنتسبين فيها وبالجملة إذا تحقق شرط من شروط الوجود ترجح على العدم بالنظر إليه وإذا تحقق شرط آخر يكون أرجح بالنسبة إلى الأول وهكذا فان أريد بالقرب والبعد هذا المعنى فهو لا يستدعي محلا موجودا في الخارج بل يتصف به ذلك الممكن حال عدمه في الخارج إذا وجد في الذهن وأما إذا لم يوجد فيه أيضا فحينئذ لا موصوف ولا اتصاف وان أريد أمر آخر فلا دليل على ثبوته