تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
أمر اعتباري كما سبق وأنتم معترفون به ) والأمور الاعتبارية لا تستدعى محلا موجودا فكيف تستدلون بثبوت الامكان قبل وجود الحادث على محل موجود يقوم به امكانه ( قلنا المراد بهذا الامكان ) الّذي يستدل به على وجود محله ( هو الامكان الاستعدادي وأنه غير الامكان الذاتي ) لان الامكان الذاتي أمر اعتباري يعقل للشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود وهو لازم لماهية الممكن قائم بها يستحيل انفكاكه عنها كما مر ولا يتصور فيه تفاوت بالقوة والضعف والقرب والبعد أصلا بخلاف الامكان الاستعدادي فإنه أمر موجود من مقولة الكيف قائم بمحل الشيء الذي ينسب إليه الامكان لا به وغيره لازم له وقابل للتفاوت ثم إن ظاهر عبارتهم يوهم الاستدلال بالامكان الذاتي فأراد توضيح المرام فقال ( وتحقيقه )
شرح
فيكون وجوده في نفسه هو وجوده معها فكذا الامكانان ( قوله الذي يستدل به الخ ) أي ليس المشار إليه بهذا الامكان الامكان المذكور في الاستدلال السابق فإنه صريح في الامكان الذاتي حيث لم يستدل على تقدمه على وجود الحادث واكتفى في وجوديته على الأدلة السابقة وعلل صحة الاقتدار به بل الامكان المذكور فيما يستدل به المدعى ولذا أورد صيغة المضارع فهو جواب بتغيير الدليل ( قوله يوهم الاستدلال ) أي يدل دلالة ظاهرة على هذه المقدمة الوهمية الكاذبة لا ان دلالتها وهمية
هامش
مثلا لا توجد من الهيولى بل من الجسم ( قوله والأمور الاعتبارية لا تستدعي محلا موجودا ) أي موجودا في الخارج كما هو المدعى هاهنا واما استدعاؤها محلا موجودا في الجملة ولو في الذهن فقاعدة ان ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له تقتضيه ثم الظاهر أن مفهوم الامكان ثبوتي وهو قابلية الوجود والعدم لا سلبى كما يشعر به تفسيرهم إياه بسلب الضرورة إذ لو كان سلبيا لكان قولنا الحادث ممكن موجبة سالبة المحمول غير مقتض لوجود الموضوع فكان الممتنع حال عدمه في الذهن ممكنا لاتصافه بهذا السلب لا ممتنعا لان اقتضاء العدم أمر ثبوتي يستدعى وجود الموضوع في الجملة وهو باطل قطعا ولكون السلب المذكور لازما لهذا المعنى الوجودي يعبر عنه به فالحادث لا يتصف بالامكان الذاتي قبل وجوده في الخارج وفي الذهن كما لا يتصف بالامتناع حتى يلزم الانقلاب وأما إذا وجد في الذهن فيتصف به ويقوم به امكانه فلا يلزم وجود امر في الخارج يقوم به الامكان الذاتي للحادث هذا ويمكن الجدل في اتصاف الممتنع قبل وجوده في الذهن بالامكان ولو كان امرا سلبيا بان عدم ثبوت الممتنع في المبادي العالية الكافي في اتصافه في الامتناع امر محال جاز أن يستلزم محالا آخر اعني عدم اتصافه بضرورة أحد الطرفين وبسلبه أيضا فليتأمل ( قوله ثم إن ظاهر عبارتهم الخ ) خصوصا قولهم الامكان وجودي لما مر من أدلة وجوده وقد عرفت توجيهه