الحادث ( قبل وجوده ممكن ) وهو ظاهر ( والامكان ) أمر ( وجودي ) لما مر من أدلة وجوده في بابه ( يستدعي محلا ) لامتناع قيام الامكان بنفسه ( موجودا ) إذ يستحيل قيام الصفة الوجودية بالمعدوم ( وليس ) ذلك المحل ( نفسه ) أي نفس ذلك الحادث الممكن ( إذ لا يوجد قبل وجوده ) فكيف يتصور كونه نفس ذلك المحل الموجود قبله حتى يقوم به امكانه ( ولا ) أمرا ( منفصلا ) عن الحادث بالكلية لا تعلق له به أصلا فإنه لا يصلح ان يكون محلا لامكانه قطعا ولا أمرا متعلقا به إذا كان منفصلا عنه ومباينا له في الوجود لان صفة الشيء
شرح
[ قوله وهو ظاهر ] إذ لو لم يكن ممكنا لزم الانقلاب [ قوله لامتناع قيام الامكان الخ ] لكونه أمرا إضافيا ( قوله وليس ذلك المحل نفسه ) بعد اثبات أن الحادث قبل وجوده ممكن وان الامكان يستدعي محلا موجودا أثبت أن محله ليس نفس الحادث بضم مقدمة ثالثة بديهية وهو امتناع تقدم الشيء على نفسه المفاد بقوله إذ لا يوجد قبل وجوده فما قيل من أنه بعد تحقيق أن الامكان موجود قبل وجود الحادث لا حاجة إلى نفى كون محله نفس ذلك الحادث وهو ظاهر ولا يحتمل هذا حتى ينفى وخصوصا قد نفاه بهذا التحقيق ليس بشيء لأنه ان أراد عدم الاحتمال عند العقل فممنوع وان أراد في نفس الامر فلا يجدي ولأنه ما نفاه بهذا التحقيق بل بضم مقدمة أخرى بديهية ( قوله ولا أمرا متعلقا به الخ ) أشار بالتعميم إلى أن الاحتمال الأول متروك بيانه في المتن لظهوره ( قوله ومباينا له في الوجود ) ليس المراد به نفى أن يكون لكل منهما وجود على حدة بل نفى المقارنة بينهما في التحقيق كما سيجيء
هامش
موضوع الحادث مادة انما يثبت إذا ثبت قدم ادراكات المبادى وبالعكس فيدور وأما ثانيا فلان النفس يحدث لها اللذات والآلام في النشأة الأخرى وليس فيها حينئذ شائبة المادة ( قوله وهو ظاهر ) الظهور مسلم على تقدير ان يحمل الامكان على الذاتي إذ لو لم يتحقق قبل وجود الحادث لزم الانقلاب وأما إذا حمل على الاستعدادي كما هو الحق فلا وسيصرح به المصنف [ قوله لما مر من أدلة وجوده ) فان قلت الّذي مر من أدلة وجوده هو الامكان الذاتي والامكان المستدل به هاهنا هو الامكان الاستعدادي كما سيصرح به قلت تلك الأدلة كما تدل على وجودية الامكان الذاتي تدل على وجودية الاستعدادي بلا تفاوت الا يرى إلى قول المصنف هناك بعد ذكر الأدلة الثلاثة بل لك طردها في كل ما حاولت اثبات كونه وجوديا لكن لا يخفى عليك ضعف تلك الأدلة فبناء دعواهم عليها بناء على غير أساس ( قوله ولا أمرا متعلقا به الخ ) إشارة إلى تعميم الانفصال إلى المعنيين المذكورين ( قوله لان صفة الشيء لا تقوم بما يباينه ) فيه بحث لان صفة الشيء لا تقوم بغيره مباينا كان أو غيره واما