ايجاد الممتنع فان سئل لما ذا كان الامر كذلك وأجيب بان ذلك لكون الممكن في نفسه صحيح الوجود دون الممتنع كان كلاما مقبولا ولولا أن الصحة العائدة إلى ذات المقدور وهي الامكان مغايرة للصحة العائدة إلى القادر لكان هذا تعليلا للشئ بنفسه ( متأخرة عنه ) لتأخر المعلول عن علته وأيضا امكان الشيء صفة له في نفسه لا بالقياس إلى الفاعل وصحة الاقتدار عليه مقيسة إلى الفاعل فلا يكون أحدهما عين الآخر وإذ قد ثبت ان لامكانه محلا ليس نفسه ولا أمرا منفصلا عنه مباينا له ( فهو ) أي ذلك المحل أمر ( متصل به ) أي بالحادث اتصالا تاما حتى يصح قيام امكانه به ( وهو المادة ) ولا بد أن تكون قديمة عندهم والا احتاجت إلى مادة أخرى وفي المباحث المشرقية ان ذلك الحادث تارة يوجد عن تلك المادة كالاعراض وتارة يوجد فيها كالصور وتارة يوجد معها كالنفوس الناطقة ( فان قيل الامكان
شرح
( قوله لا بالقياس إلى الفاعل ) وان كان صفة له بالقياس إلى الوجود والعدم ( قوله وهو المادة ) فيه انه انما يتم إذا لم يجز حدوث صفة في المجرد أو حدوث جوهر مجرد في جوهر مجرد مع أنهم بنوا عدم جوازه على أن كل حادث مسبوق بمادة ( قوله ولا بد أن تكون قديمة ) بنفسها أو باعتبار جزئها ان فسر المادة بالمعنى الأعم ( قوله وفي المباحث المشرقية ) بيان للاتصال التام الموجب لجواز قيام امكان الحادث بالمحل ( قوله بوجد عن تلك المادة ) بأن يكون متقوما بها فيكون وجوده في نفسه هو وجوده فيها فامكانه هو امكانه فيه فان مآل قولنا البياض يمكن ان يوجد في الجسم وقولنا الجسم يمكن ان يوجد فيه البياض واحد ( قوله وتارة يوجد فيها ) وان لم يكن متقوما بها لكنه حال فيها محتاج إليها فمآل وجوده في نفسه هو وجوده في المحل فكذا امكاناهما ( قوله يوجد معها ) بحيث يكون وجوده مشروطا بوجودها وان لم يكن متقوما بها ولا حالا فيها
هامش
( قوله وهو المادة ) فيه بحث لأنا لا نسلم ان المتعلق بالحادث منحصر في المادة بالمعنى المذكور لم لا يجوز ان يكون محل امكان الحادث شيئا له تعلق بالحوادث وراء تعلق الحلول أو التدبير والتصرف ولو كان تعلق الحلول فلم لا يجوز ان يكون الحادث جوهرا غير جسماني حالا في جوهر آخر كذلك ولم يقم دليل على امتناع ذلك وأيضا قد نبهت على أن الموضوع قد يكون جوهرا غير جسماني كعلوم العقول فيبطل حينئذ ما فرعوا على هذه القاعدة من قدم كمالات العقول لاستلزام حدوثها سبق المادة ( قوله وفي المباحث المشرقية ) تقوية لما سبق من تعميم المادة ( قوله يوجد عن تلك المادة كالاعراض ) المراد بالمادة المحل لا الهيولى والا فالحركة الابنية والوضعية