لا تقوم بما يباينه ( كقدرة القادر مثلا ) أي كالفاعل القادر مثلا أي كالفاعل القادر على ما توهمه بعضهم من أن معنى امكان الشيء قبل وجوده هو صحة اقتدار القادر عليه ( فإنها ) أي القدرة بل صحتها ( معللة بالامكان ) إذ يقال صح من القادر ايجاد الممكن ولم يصح منه
شرح
( قوله لا تقوم بما يباينه ) وأما إذا كان مقارنا له فيجوز قيام صفة أحدهما بالآخر بأن يكون في الحقيقة أمر واحد صفة لأحدهما يعتبر صفة لأحدهما باعتبار وصفة لآخر باعتبار آخر فلا يرد أن صفة الشيء لا يقوم الا بنفسه لا بغيره سواء كان مباينا أو مقارنا ( قوله أي كالفاعل القادر ) فالتمثيل المذكور تمثيل للامكان ليعلم منه تمثيل الامر المنفصل والتقدير كان يكون الامكان قدرة القادر فيكون محله الفاعل المباين للحادث وانما لم يقل كالقادر إشارة إلى أن صحة كونه محلا لامكان الحادث موقوفة على أن يكون الامكان عبارة عن قدرته ( قوله على ما توهمه بعضهم ) فيه إشارة إلى أن المعرض بخصوص القدرة للتنصيص بالرد عليهم والا فالأولى التعميم بان يقال كصحة صدوره من الفاعل ( قوله صحة اقتدار القادر ) فيه إشارة إلى أن المراد بالقدرة الاقتدار بالقوة لا الصفة الحقيقية ولا الاقتدار بالفعل إذ لاستباه لهما بالامكان
هامش
وصف غير المباين بصفة أخرى مأخوذة بالقياس إلى ذلك الشيء فمثله ممكن في المباين أيضا كما لا يخفى ( قوله كقدرة القادر ) توجيه العبارة على حذف المضاف أي محل قدرة القادر وما ذكره الشارح خلاصة المعنى ( قوله هو صحة اقتدار القادر ) لا حاجة إلى اعتبار صحة الاقتدار بل الظاهر أن يبقى كلام المتن على ظاهره كما يدل عليه كلامه في حاشية التجريد مع أن كون الفاعل المختار القادر محلا لصحة الاقتدار غير ظاهر بل الظاهر أن محلها نفس الاقتدار اللهم الا ان يقال الفاعل محل لصحة اقتدار نفسه على قياس ما قيل في حصول صورة الشيء في العقل وقد عرفت انه كلام مزيف عنده ( قوله بل صحتها معللة بالامكان ) قد عرفت انه لا احتياج إلى اقحام الصحة فان نفس القدرة تعلل بالامكان أيضا فيقال هذا مقدور لأنه ممكن فان قلت إذا قيل صح من الحيوان ايجاد الحركة ولم يصح ايجاد المجردات فسئل لما ذا كان الامر كذلك يجاب بأنه يمكن منه دون ايجاد المجردات فعلم أن هاهنا أمرا آخر غير الامكان الذاتي وهو الّذي علل به صحة الايجاد قلت أجيب بان الكلام في القادر المطلق والذي يعلل به قدرته هو الامكان بلا شبهة وفيه ان هذا لا يلائم السوق لان الفلاسفة لا يقولون بالقادر المطلق اللهم الا ان يقال تفسير القدرة بمعنى سبق قول الحكماء به وفيه ما فيه بقي فيه بحث وهو ان المراد بالامكان هاهنا على تحرير المصنف هو الاستعدادي ولا خفاء في أن الذي يعلل به القدرة هو الامكان الذاتي فالكلام ليس بتام ويمكن ان يقال الامكان الاستعدادي أيضا يعلل به القدرة فيجاب من سأل بما ذا صح من القادر ايجاد الممكن بأنه مستعد للوجود والمنع مكابرة