تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
نجد عليه دليلا فجاز أن يكون موجودا وأن لا يكون موجودا سواء كان ممكنا أو ممتنعا ( فمنهم من قنع بهذا ) القدر وهو أنه لم يثبت وجوده ( ومنهم من جزم بامتناعه لوجهين الأول أنه لو وجد لشاركه الباري في هذا الوصف ) وهو أنه ليس متحيزا ولا حالا في متحيز ( ولا بد ) من ( أن يمايزه ) الباري ( بغيره ) أي بغير هذا الوصف المشترك بينهما ( فيلزم التركيب ) في الباري من المشترك والمميز ( وانه محال الثاني أن هذا ) الوصف ( أخص صفات الباري فان من سأل عنه ) أي عن الباري ( لا يجاب ) ذلك السائل ( الا به ) أي بهذا الوصف فيقال هو موجود لا متحيز ولا حال في المتحيز ( فلو شاركة فيه غيره لشاركه ) أيضا ( في الحقيقة فيلزم حينئذ اما قدم الحادث أو حدوث القديم وجواب الأول أنه لا يلزم من الاشتراك في وصف سيما وهو سلبى ) كالوصف الذي نحن فيه ( التركيب ) في شيء من المتشاركين ( لجواز اشتراك البسيطين ) الحقيقيين ( في عارض ثبوتي كالوجود أو سلبي
شرح
( قوله لو وجد الخ ) حاصله أن وجود الجوهر المجرد يستلزم مشاركة الباري إياه في كونه ذاتا مجردة فلا يرد النقض بصفاته تعالى ( قوله وانه محال ) لأنه يلزم تعدد الواجب أو امكانه أو امتناعه لان الجزء اما واجب في نفس الامر أو ممكن أو ممتنع فامتنع التركيب في الواجب مطلقا نعم لو قيل إن الاجزاء الذهنية انتزاعية محضة لم يكن اللازم الا امكان الواجب في الوجود الذهني لكنه خلاف التحقيق ولا يضر لان تلك ليست أجزاء في الحقيقة لعدم تقومه بها فلا ينافي الوجوب وما قيل من أنه يجوز أن يكون امتيازه بأمر عدمي كما هو مذهبهم فمدفوع بأن الاتصاف بذلك العدمي لا يجوز أن يكون لكونه غير متحيز ولا حال فيه وإلا لزم اشتراك المجرد الممكن فيه فلا يكون مميزا فيحتاج الواجب في امتيازه إلى الغير فلا يكون واجبا ( قوله أخص صفات الباري ) صيغة التفضيل مشتق من الخصوص المطلق الشامل للحقيقى والإضافي فيئول إلى كونه خاصة حقيقة والمراد منه انه لا أخص منه فلا ينافي وجود المساوي ( قوله فيلزم حينئذ اما قدم الحادث الخ ) فيه انه انما يلزم ذلك لو كان القدم أو الحدوث من لوازم الحقيقة المشتركة بين المتماثلين لم لا يجوز أن يكون من لوازم ما به الامتياز بينهما
هامش
والكرامية قالوا للّه تعالى صفات حادثة قائمة به تعالى فقد ثبت وجود ما ليس بمتحيز ولا حال فيه قلت التقسيم على مذهب الجمهور ألا يرى أن بعض المتكلمين قالوا بالجواهر المجردة ( قوله فيلزم التركيب ) قيل لم لا يجوزون أن يمتاز بعارض عدمي كما هو مذهبهم في التعيين ( قوله فيلزم حينئذ إما قدم الحادث أو حدوث القديم الخ ) يرد عليه أنه لا يلزم من الاشتراك في الماهية الاشتراك في القدم والحدوث كما سيصرح به المصنف في أواخر بحث العلم من الإلهيات