حينئذ ان يعرف الا تعريفا لفظيا وقيل هو كسبى فلا بد حينئذ من تعريفه وقيل لا يتصور أصلا لا بداهة ولا كسبا والمختار أنه بديهي ( لوجوه ) وهذه الوجوه اما استدلالات كما هو الظاهر منها فان بداهة التصور صفة خارجة عنه فجاز أن تكون مطلوبة له بالبرهان واما تنبيهات بناء على ما قيل من أن الحكم ببداهة تصوره بديهي أيضا لكن قد يحتاج في الأمور البديهية إلى تنبيه بالنسبة إلى الأذهان القاصرة
الأول أنه جزء وجودي
) لأن المطلق جزء من المقيد بالضرورة ( وهو متصور بالبديهة ) لان من لا يقدر على الكسب حتى البله والصبيان يتصور وجوده قطعا ( وجزء المتصور بالبديهة بديهي ) إذ لو كان كسبيا محتاجا إلى تعريف لكان ذلك المتصور أيضا محتاجا إلى ذلك التعريف فلا يكون بديهيا ( وعلى التنزل )
شرح
( قوله كما هو الظاهر منها ) بدليل ايراد الاعتراضات عليها والجواب عنها فان الايراد على التنبيه والجواب عنه ليس فيه كثير فائدة ( قوله فان بداهة التصور الخ ) دليل لدعوى مطوية يعنى يجوز الاستدلال على بداهة البديهي بالكنه لان بداهته ليست نفس ماهيتها ولا جزءا منها حتى يكون ثبوتها له بعد تصوره بالكنه بديهيا على ما تقرر من أن العلم بثبوت الذاتي للشيء بعد تصوره بالكنه والالتفات بديهي بل خارجة عنه فيجوز أن يكون ثبوتها له نظريا وهذا الوجه لمي وما قالوا من أن البديهي يجوز أن يكون الحكم ببداهته نظر يا بناء على أن حصوله لما لم يكن بالاكتساب تقع الغفلة عن حصوله أولا فإذا قصد العلم بكيفية حصوله يحتاج إلى النظر بخلاف النظري فإنه حاصل بالاكتساب والمشقة لا تقع الغفلة في كيفية حصوله فقلما يكون الحكم بنظرية النظري محتاجا إلى النظر وجه انى له ( قوله إلى الأذهان القاصرة ) أي التي لا تقدر على تصور أطرافها على ما هو مناط الحكم ( قوله محتاجا إلى ذلك التعريف ) باحتياج هو نفس احتياج الجزء في نفس الامر وان كان مغايرا له من حيث المفهوم والإضافة إلى الجزء والكل لا باحتياج ذاتي مغاير لاحتياج الجزء حتى يرد المنع بأنا لا نسلم ثبوت احتياج آخر للكل وتبعي حتى يرد انه لا يستلزم نظرية الكل لان النظري ما يحتاج إلى النظر بالذات لا بالتبع
هامش
( قوله كما هو الظاهر منها ) أي من العبارة لوجوه فان المتبادر من اللام التعليل وقد بينا في مباحث العلم كيفية احتياج العلم ببداهة البديهي إلى النظر وعدم حصوله بالوجدان فتذكر ( قوله فان بداهة التصور صفة خارجة عنه ) ولو سلم انها داخلة فبداهة حصول التصور لا تستلزم بداهة العلم بنفسه ولا بأجزائه كما سبق في بحث العلم لكن عند الخروج يتضح الامر فهذا القيد توضيحي لا احترازي نعم لو حصل تصور الوجود بالكنه لم يكن ثبوت البداهة له على تقدير دخولها فيه مطلوبا بالبرهان بناء على ما تقرر من أن ثبوت ذاتي شيء له لا يعلل لكن لم يثبت ذلك الحصول