تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وهو الواجب لذاته أو يقبله وهو الممكن لذاته ) فتقييد الواجب بقوله لذاته احتراز عن الواجب بغيره وتقييد الممكن بذلك ليس احترازا عن شيء إذ لا ممكن بالغير بل هو رعاية للموافقة واظهار لكون الامكان مقتضى الذات كالوجوب ( وهو ) أي الممكن لذاته ( اما أن يوجد في موضوع أي في محل يقوم ) ذلك المحل ( ما حل فيه وهو العرض أولا ) يوجد في موضوع ( وهو الجوهر ) سواء لم يوجد في محل أو وجد في محل لا يكون موضوعا ( فقولنا يقوم ما حل فيه احتراز عن الصورة لوجودها في محل وهو المادة لكنه ) أي ذلك المحل الذي هو المادة ( غير مقوم لما حل فيه ) وهو الصورة ( فان المادة هي المتقومة بالصورة عندهم ) كما ستعرفه ( فالصورة جوهر ) مع كونها حالة في محل ( فالمحل أعم من المادة ) لصدق
شرح
( قوله لذاته ) قيد للنفي لا للمنفي أعني قبول العدم احتراز عن الممكن الموجود فان عدم قبوله العدم لغيره أعنى العلة ( قوله أو يقبله ) أي العدم أو العدم لذاته رعاية للموافقة إذ لا قبول للعدم بمعنى الصلاحية له لغيره وان كان بمعنى الاتصاف لغيره ( قوله إذ لا ممكن بالغير ) أي بسبب الغير وإلا لكان في ذاته واجبا أو ممتنعا فيلزم الانقلاب وأما الممكن بالقياس إلى الغير فمتحقق كالواجب تعالى فإنه ممكن بالقياس إلى ما سواه إذ لا يقتضي شيء منه وجود الواجب ولا عدمه [ قوله يقوم ) أي يكون له مدخل في قوامه ووجوده ( قوله لا يكون موضوعا ) أي مقوما بل متقوما ( قوله فان المادة الخ ) لما تبين في محله ان الصورة شريكة علة وجود الهيولى والهيولى يحتاج إليها في تشخصها لا في وجودها على ما قالوا تصورت فوجدت ووجدت فتصورت أي تصورت أي الهيولى بصورة ما فوجدت في الخارج فتصورت بصورة شخصية فافهم فإنه مما خفى على بعض الناظرين
هامش
( قوله ليس احترازا عن شيء إذ لا ممكن بالغير ) فيه بحث لان الامكان بمعنى سلب الضرورة الوصفية والوقتية جميعا ليس منشؤه الذات بل غيره ولذلك يحدث ويزول غايته ان كل ممكن بالغير بهذا المعنى ممكن بالذات وهذا لا يضر في الحمل على الاحتراز فتأمل ( قوله لكنه غير مقوم لما حل فيه ) ليس المراد بالتقويم هاهنا المعنى المصطلح أعني الدخول في الماهية بل كون المتقوم بحيث لا يحصل بدون المقوم ففيه بحث لان التقويم هاهنا من الجانبين فان كلا من الهيولى والصورة لا يوجد بدون الآخر فالأولى أن يقول أي في محل يقوم ما حل فيه وحده أي دون عكسه فان الموضوع قد يخلو عن الاعراض كلها كما سيذكره الشارح في تحقق عدم وقوع الحركة في مقولة الجوهر فليتأمل