كنفي ما عداهما ) عنهما ( و ) جواب ( الثاني أنا لا نسلم انه ) أي هذا الوصف ( أخص صفاته ) تعالى ( بل ) أخص صفاته ( اما الوجود الذاتي واما كونه موجدا لكل ما عداه أو القدم ) إذ لا يشاركه فيها غيره ( و ) جواب الثاني بوجه آخر أن يقال ( هذه الدعوى ) أي دعوى كون هذا الوصف أخص صفاته ( لا تخلو عن مصادرة ) لان كونه أخص صفاته انما يتم إذا ثبت أنه ليس هناك موجود حادث لا يكون متحيزا ولا حالا فيه فتتوقف مقدمة الدليل على ثبوت المدعى فاثباته بها دور
شرح
المرصد الأول في الوجود والعدم وفيه مقاصد
المقصد الأول في تعريفه
أي تعريف الوجود ( فقيل إنه بديهي ) تصوره فلا يجوز ( قوله إذ لا يشاركه فيها غيره ) والصفات ليست غير الذات هذا الدليل يقتضي كون جميعها أخص الصفات فالترديد في المتن بالنظر إلى أن كل واحد يكفى سندا للمنع واما صفاته تعالى وان كانت قديمة فهي ليست غير الذات ولو أريد بالقدم القدم الذاتي لم يتجه السؤال بالصفات أصلا ( قوله فاثباته بها دور ) فيه انه لم يثبت كونه أخص صفات الباري بالمدعى بل بوقوعه في جواب السؤال عن ذاته تعالى فلا دور اللهم الا أن يقال إن دعوى وقوعه في الجواب بمنزلة دعوى انه ليس في الوجود مجرد ممكن وكأن في قوله لا يخلو إشارة إلى أنه لا يخلو عن ضعف ( قوله الأول في تعريفه ) أي في أن له تعريفا أولا والثاني اما لبداهته أو لامتناع تصوره فيصح تفسيره بقوله فقيل الخ ولا يرد ما قيل إنه ليس في هذا المقصد تعريف الوجود مقصودا بالذات فجعله عوانا مستنكراهامش
( قوله انا لا نسلم انه أخص صفاته ) وقوله فان من سأل عنه لا يجاب الا به ممنوع ولو سلم فالجواب بالأعم يستلزم التمييز في الجملة وهو كاف كما هو طريقة القدماء على أن المساواة لا تثبت الا إذا ثبت صحة الجواب ومجرد الجواب ليس بملزوم للصحة ( قوله إذ لا يشاركه فيها غيره ) والصفات ليست غيره على أن القدم الذاتي بمعنى عدم الاحتياج إلى الغير مما لا شك في اختصاصه به تعالى ( قوله لا تخلو عن مصادرة لان كونه أخص الخ ) فيه بحث لان كونه أخص صفاته تعالى وان سلم توقفه في نفس الامر على أن لا موجود هناك حادث لا يكون متحيزا ولا حالا في المتحيز لكن العلم لا يتوقف على العلم بذلك حتى يلزم المصادرة إذ يمكن أن يستدل على تلك الأخصية بوقوعه في الجواب فان منع صحة الاستدلال فقد رجع إلى الوجه الأول في المآل ( قوله الأول في تعريفه ) أي هل له تعريف أم لا وإذا كان له تعريف فما هو