تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
تقدير وجودها قابلة للإشارة العقلية ( والحال في المتحيز هو العرض ونغنى بالحلول فيه ) أي في المتحيز ( أن يختص به بحيث تكون الإشارة ) الحسية ( إليهما واحدة كاللون مع المتلون ) فان الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر ( دون الماء مع الكوز ) فان الإشارة إليهما ليست واحدة فان الماء ليس حالا في الكوز اصطلاحا وان كان حالا فيه لغة وما ذكره تفسير للحلول في المتحيز كما صرح به فلا يتجه عليه أنه لا يتناول حلول صفات الواجب تعالى في ذاته فالأولى أن يفسر بالاختصاص الناعت ( وما ليس متحيزا ولا حالا فيه ) أعنى الذي جعلناه قسما ثالثا من أقسام الممكن الحادث وهو المسمى بالمجرد لم يثبت وجوده عندنا ) إذ لم
شرح
العقلي وأما الواجب فهو خارج عن المشار إليه لان المراد به الحادث المشار إليه فلا يرد انه لا حاجة في الاحتراز إلى اعتبار وجود المجردات لأنه احتراز عن الواجب تعالى ( قوله أن يختص به ) احتراز عن الماء الساري في الورد فإنه وان كان الإشارة إليهما واحدة لكن لا اختصاص لأحدهما بالآخر فإنه فرع وجود كل منهما في نفسه ولا وجود للورد بدون الماء الساري فيه ( قوله فلا يتجه عليه انه لا يتناول الخ ) الأظهر أن يقال لا حلول للصفات في ذاته تعالى بل هي قائمة به تعالى ( قوله لا يتناول حلول الخ ) لعدم الاتحاد في الإشارة اما في العقلية فلامتناع اتحاد الشيئين في الإشارة العقلية واما في الحسية فلامتناعها في الواجب وما قيل إنه على تقدير قبوله الإشارة الحسية يتحد الإشارة إليهما فممنوع لجواز استلزام المحال المحال ( قوله وهو المسمى بالمجرد ) أي الممكن الذي لا يكون متحيزا ولا حالا فيه يسمى مجردا بالاتفاق وأما كونه حادثا أو قديما ذاتا أو صفة فخارج عن مفهومه ولذا يستدل الحكماء على قدمه بأنه لو لم يكن قديما لزم أن يكون ماديا لان كل حادث مسبوق بمادته وجعله المتكلمون قسما للحادث بناء على أن كل ممكن حادث عندهم ( قوله لم يثبت وجوده الخ ) فالقسمة المذكورة قسمة عقلية وما قيل إنه انما يتم لو لم يجوز العقل قسما رابعا فمدفوع بأن القسمة المذكورة في الحقيقة دائرة بين النفي والاثبات كأنه قيل الحادث اما متحيز بالذات أولا والثاني اما متحيز بالعرض أولا فكيف يتصور قسم رابع
هامش
لكلام المتكلمين اللهم الا أن يقال لما ذكر الاقسام الأولية لتقسيم المتكلمين أردفها بذكر الاقسام الأولية لتقسيم الحكماء ثم لما أراد أن يذكر أقسام الاقسام قدم طريقة الفلاسفة لابتنائها على الوجود الذهني وابتناء طريق المتكلمين على نفيه ولان الاقسام في تقسيم الحكماء متحققة كلها عندهم وبعض الاقسام في تقسيمنا محتمل صرف لا وجود له عندنا والوجود أشرف من حيث هو وجود واللّه أعلم ( قوله لم يثبت وجوده عندنا ) فان قلت يعض المعتزلة قالوا إن إرادة اللّه تعالى حادثة لا في محل